شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص466

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

هذا فيكون النهي (1) عن هذا أمرا (2) بما يزيله وإن لم يكن معصية كما يؤمر الإنسان بدفع عدوه عنه، وبإزالة النجاسة ونحو ذلك مما يؤذيه وإن لم يكن حصل بذنب منه.

والحزن يؤذي القلب، فأمر بما يزيله كما يؤمر بما يزيل النجاسة، والحزن (3) إنما حصل بطاعة، وهو محبة الرسول ونصحه، وليس هو بمعصية (4) يذم عليه وإنما حصل بسبب الطاعة لضعف القلب الذي لا يذم (5) المرء عليه وأمر باكتساب قوة تدفعه عنه ليثاب على ذلك.

ويقال: رابعا لو قدر أن الحزن كان معصية فهو فعله قبل أن ينهى عنه فلما نهي عنه لم يفعله، وما فعل قبل التحريم فلا إثم فيه كما كانوا قبل تحريم الخمر يشربونها ويقامرون فلما نهوا عنها انتهوا، ثم تابوا كما تقدم.

قال أبو محمد بن حزم (6) : " وأما حزن أبي بكر رضي الله عنه فإنه قبل أن ينهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه (7) كان غاية الرضا لله فإنه (8) كان إشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك (9) كان الله معه والله لا يكون قط مع العصاة (10) بل عليهم، وما حزن أبو بكر قط بعد أن

الصفحة السابقة الصفحة التالية