منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص513
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فتبين أن الوصف [لا] يتناول (1) الذين قاتلهم *) (2) بحنين وغيرهم، فإن هؤلاء بأسهم من جنس بأس أمثالهم من العرب الذين قوتلوا قبل ذلك.
فتبين أن الوصف يتناول فارس والروم الذين أمر الله بقتالهم، أو يسلمون وإذا قوتلوا [قبل ذلك] (3) فإنهم يقاتلون حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
وإذا قيل: إنه دخل ذلك في قتال المرتدين ; لأنهم يقاتلون أو يسلمون، كان أوجه من أن يقال: المراد قتال أهل مكة وأهل حنين الذين قوتلوا في حال كان يجوز فيها مهادنة الكفار، فلا يسلمون ولا يقاتلون، والنبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وحنين كان بينه وبين كثير من الكفار عهود بلا جزية فأمضاها لهم، ولكن لما أنزل الله براءة بعد ذلك عام تسع سنة غزوة تبوك بعث أبا بكر بعد تبوك أميرا على الموسم، فأمره أن ينادي: «أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وأن من كان بينه وبين رسول الله عهد، فعهده إلى مدته وأردفه بعلي يأمره بنبذ العهود المطلقة، وتأجيل من لا عهد له أربعة أشهر» كان آخرها شهر ربيع سنة عشر.
وهذه الحرم المذكورة في قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الآية (4) [سورة التوبة: 5] ، ليس المراد الحرم
