منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص515
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
في صحيحه (1) ، وصالح النبي صلى الله عليه وسلم نصارى نجران على الجزية وهم أول من أدى الجزية وفيهم أنزل الله صدر سورة آل عمران، ولما كانت سنة تسع نفى المشركون عن الحرم، ونبذ العهود إليهم، وأمره الله تعالى أن يقاتلهم، وأسلم المشركون من العرب كلهم، فلم يبق مشرك معاهد لا بجزية ولا بغيرها (2) وقبل ذلك كان يعاهدهم بلا جزية، فعدم أخذ الجزية منهم (3) : هل كان لأنه لم يبق فيهم من يقاتل حتى يعطوا الجزية، بل أسلموا كلهم لما رأوا من حسن الإسلام وظهوره، وقبح ما كانوا عليه من الشرك وأنفتهم من أن يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون؟ .
أو لأن الجزية لا يجوز أخذها منهم، بل يجب قتالهم إلى الإسلام، فعلى الأول تؤخذ من سائر الكفار كما قاله أكثر الفقهاء، وهؤلاء يقولون: لما أمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
