منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص517
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
{فإن تابوا} [سورة التوبة: 5] (1) ولم يقل قاتلوهم حتى يتوبوا.
وقوله: " «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله " (2) حق، فإن من قال: لا إله إلا الله لم يقاتل (3) بحال، ومن لم يقلها قوتل حتى يعطي الجزية» ، وهذا القول هو المنصوص صريحا عن أحمد، والقول الآخر الذي قاله الشافعي ذكره الخرقي في " مختصره (4) " ووافقه عليه طائفة من أصحاب أحمد.
ومما يبين ذلك أن آية براءة لفظها يخص النصارى، وقد اتفق المسلمون على أن حكمها يتناول اليهود والمجوس.
والمقصود أنه لم يكن الأمر في أول الإسلام منحصرا بين أن يقاتلهم المسلمون وبين إسلامهم إذا كان هنا قسم ثالث، وهو معاهدتهم، فلما نزلت آية الجزية لم يكن بد من القتال أو الإسلام، والقتال إذا لم يسلموا حتى يعطوا الجزية، فصار هؤلاء إما مقاتلين وإما مسلمين ولم يقل تقاتلونهم أو يسلموا، ولو كان كذلك لوجب قتالهم إلى أن يسلموا،
