منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص520
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما قول الرافضي (1) : " إن الداعي جاز أن يكون عليا دون من قبله من الخلفاء (2) لما قاتل (3) الناكثين والقاسطين والمارقين " يعني: أهل الجمل وصفين والحرورية والخوارج.
فيقال له: هذا باطل قطعا من وجوه:
أحدها: أن هؤلاء لم يكونوا أشد بأسا من بني جنسهم، بل معلوم أن الذين قاتلوه يوم الجمل كانوا أقل من عسكره، وجيشه كانوا أكثر منهم، وكذلك الخوارج كان جيشه أضعافهم وكذلك أهل صفين كان جيشه أكثر منهم، وكانوا من جنسهم فلم يكن في وصفهم بأنهم أولو بأس شديد ما يوجب امتيازهم عن غيرهم.
ومعلوم أن بني حنيفة وفارس والروم كانوا في القتال أشد بأسا من هؤلاء بكثير، ولم يحصل في أصحاب علي من الخوارج من استحرار (4) القتل ما حصل في جيش الصديق الذين قاتلوا أصحاب مسيلمة، وأما فارس والروم فلا يشك عاقل أن قتالهم كان أشد من قتال المسلمين العرب بعضهم بعضا، وإن كان قتال العرب للكفار (* في أول الإسلام كان أفضل وأعظم، فذاك لقلة المؤمنين وضعفهم في أول الأمر لا أن (5) عدوهم *) (6)
