منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص549
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فقد وصفه ابن الدغنة بحضرة أشراف قريش بمثل ما «وصفت به خديجة النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي وقال لها: " لقد خشيت على عقلي " فقالت له: " كلا والله لن يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق» " (1) .
فهذه صفة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل النبيين، وصديقه أفضل الصديقين.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد «أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر، وقال: إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عند الله فاختار ما عنده "، فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تبك يا أبا بكر إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر» " (2) .
وفي الصحيحين عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه، وذكر الحديث إلى أن قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " «إن الله بعثني
