منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص569
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يصلي قبلها أياما، فكل هذا ثابت في الصحيح كأنك تراه.
وفي حديث أنس أنه أومأ إلى أبي بكر أن يتقدم فيصلي بهم هذه الصلاة الآخرة التي هي آخر صلاة صلاها المسلمون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا باشره بالإشارة إليه إما في الصلاة، وإما قبلها.
وفي أول الأمر أرسل إليه رسلا فأمروه بذلك، ولم تكن عائشة هي المبلغة لأمره ولا قالت لأبيها: إنه أمره كما زعم هؤلاء الرافضة المفترون.
فقول هؤلاء الكذابين: إن بلالا لما أذن أمرته عائشة أن يقدم أبا بكر، كذب واضح لم تأمره عائشة أن يقدم أبا بكر، ولم تأمره بشيء ولا أخذ بلال ذلك عنها، بل هو الذي آذنه بالصلاة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل من حضره: لبلال وغيره: " «مروا أبا بكر فليصل بالناس» " فلم يخص عائشة بالخطاب، ولا سمع ذلك بلال منها.
وقوله: " فلما أفاق سمع التكبير، فقال: من يصلي بالناس؟ فقالوا: أبو بكر، فقال: أخرجوني ".
فهو كذب ظاهر، فإنه قد ثبت بالنصوص (1) المستفيضة التي اتفق أهل العلم بالحديث على صحتها أن أبا بكر صلى بهم أياما قبل خروجه، كما صلى بهم أياما بعد خروجه، وأنه لم يصل بهم في مرضه غيره.
ثم يقال: من المعلوم المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم مرض
