منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص581
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وعمر وأبو عبيدة وأمثالهما من خيار المهاجرين، وكانا من أعظم أعوان الصديق، وهؤلاء أفضل من سعد بن عبادة الذي تخلف عن بيعته، وعن القيام على أهل الإفك، وعزله عن الإمارة يوم فتح مكة، وقد روي أن الجن قتلته، وإن كان مع ذلك من السابقين الأولين من أهل الجنة.
وكذلك عمر وعثمان أفضل من علي فإنه لم يكن له في قصة الإفك من نصرة الصديق، وفي خلافة أبي بكر من القيام بطاعة الله ورسوله ومعاونته أبي بكر ما كان لغيره، والله حكم عدل يجزي الناس بقدر أعمالهم، وقد فضل الله النبيين بعضهم على بعض، وفضل الرسل على غيرهم وأولو العزم أفضل من سائر الرسل، وكذلك فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار على غيرهم، وكلهم أولياء الله، وكلهم في الجنة، وقد رفع الله درجات بعضهم على بعض، فكل من كان إلى الصديق أقرب من المهاجرين والأنصار، كان أفضل فما زال خيار المسلمين مع الصديق (1) قديما وحديثا، وذلك لكمال نفسه وإيمانه.
وكان رضي الله عنه من أعظم المسلمين رعاية لحق قرابة (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فإن كمال محبته للنبي صلى الله عليه وسلم أوجب سراية الحب لأهل بيته، إذ كان رعاية
