شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص84

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وأخذ في تجهيز أسامة، مع إشارتهم عليه، وأخذ في قتال المرتدين، مع إشارتهم عليه بالتمهل والتربص، وأخذ يقاتل حتى مانعي الزكاة، فهو مع الصحابة يعلمهم إذا جهلوا، ويقويهم إذا ضعفوا، ويحثهم إذا فتروا، فقوى الله به علمهم ودينهم وقوتهم، حتى كان عمر - مع كمال قوته وشجاعته - يقول له: يا خليفة رسول الله تألف الناس، فيقول: علام أتألفهم؟ أعلى دين مفترى؟ أم على شعر مفتعل؟ وهذا باب واسع يطول وصفه.

فالشجاعة المطلوبة من الإمام لم تكن في أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكمل منها في أبي بكر، ثم عمر. وأما القتل فلا ريب أن غير علي من الصحابة قتل من الكفار أكثر مما قتل علي، فإن كان من قتل أكثر يكون أشجع، فكثير من الصحابة أشجع من علي، فالبراء بن مالك (1) - أخو أنس - قتل مائة رجل مبارزة، غير من شورك في دمه.

وأما خالد بن الوليد فلا يحصي عدد من قتله إلا الله، وقد انكسر في يده في غزوة مؤتة تسعة أسياف، ولا ريب أنه قتل أضعاف ما قتله علي.

وكان لأبي بكر مع الشجاعة الطبيعية شجاعة دينية، وهي قوة (2) يقينية بالله عز وجل، وثقة بأن الله ينصره والمؤمنين. وهذه الشجاعة لا تحصل بكل من كان (3) قوي القلب، لكن هذه تزيد بزيادة الإيمان واليقين،

الصفحة السابقة الصفحة التالية