شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

منهاج الطالبين

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص475

دار الكتب العلمية

وجوع وعطش ظاهرين، ومدافعة حدث، وخوف ظالم على نفس أو مال، وملازمة غريم معسر،

و

[مغني المحتاج]

بين الكلامين بأنهما إن أحس بهما ضعيف الخلقة دون قويها فهما من الخاص، وإن أحس بهما قويها فهما من العام إذ يحس بهما ضعيفها من باب أولى ومن الخاص شدة النعاس ولو في انتظار الجماعة، ومن العام السموم، وهو بفتح السين الريح الحارة، والزلزلة وهي بفتح الزاي تحريك الأرض لمشقة الحركة فيهما ليلا كان أو نهارا (وجوع وعطش ظاهرين) قال في الروضة: والمطعوم حاضر.

قال ابن الرفعة تبعا لابن يونس: أو ليس بحاضر أي وقرب حضوره، ونفسه تتوق بالمثناة أي تشتاق إليه لخبر الصحيحين «إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه» وقول المهمات: الظاهر الاكتفاء بالتوقان وإن لم يكن به جوع ولا عطش، فإن كثيرا من الفواكه والمشارب اللذيذة تتوق النفس إليها عند حضورها بلا جوع وعطش قال شيخنا: مردود بأنه يبعد مفارقتهما للتوقان إذ التوقان إلى الشيء الاشتياق إليه لا الشوق، فشهوة النفس لهذه المذكورات بدونهما لا تسمى توقانا، وإنما تسماه إذا كانت بهما بل بشدتهما (ومدافعة حدث) من بول أو غائط أو ريح لخبر مسلم «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» فيتخلف عن الجماعة ندبا ليتفرغ عن الحدث ويكسر شهوته في الجوع بأن يأكل لقيمات يكسر بها سورته. لكن في شرح مسلم وغيره تصويب إكمال حاجته من الأكل قال: وما تأوله بعض أصحابنا من أنه يأكل لقما تكسر سورة الجوع فليس بصحيح، فلو خشي بتخلفه فوات الوقت صلى وجوبا مدافعا وجائعا وعطشان ولا كراهة لحرمة الوقت (وخوف ظالم على) معصوم من (نفس) أو عضو أو منفعة (أو مال) أو عرض أو حق أو لمن يلزمه الذب عنه حتى على خبزه في التنور وطبيخه في القدر على النار ولا متعهد يخلفه. قال الزركشي: وهذا إذا لم يقصد بذلك إسقاط الجماعة وإلا فليس بعذر، ولو وقع ذلك يوم الجمعة حرم عليه كالسفر يومها إذا قصد إسقاطها ولم يمكنه في طريقه، وكذا التحية إذا دخل المسجد بقصدها في وقت الكراهة. أما خوفه ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه فليس بعذر، بل عليه الحضور وتوفية الحق (و) خوف (ملازمة) أو حبس (غريم معسر) بإضافة غريم إلى معسر، والمراد ملازمة غريمه وهو معسر، وفهم هذا من عبارته كما قال الولي العراقي قلق، ومحل هذا إذا عسر عليه إثبات إعساره وإلا لم يعذر كما قاله في البسيط، ولو كان الحاكم لا يسمع البينة إلا بعد الحبس فوجودها كالعدم هذا إذا لم يقبل قوله في الإعسار.

أما إذا قبل كأن لزمه الدين لا في مقابلة مال كصداق الزوجة فإنه لا يعذر، وكذا إذا ادعى الإعسار وعلم المدعي بإعساره وطلب يمينه على عدم علمه فرد عليه اليمين، فالمتجه أنه لا يكون عذرا، والغريم مأخوذ من الغرام وهو الدوام. قال تعالى: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] فأطلقوه هنا لدوام الطلب، ويطلق لغة على المدين والدائن وهو المراد هنا (و)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية