شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ميزان الاعتدال في نقد الرجال — ج 6

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج6 ص99

تحقيق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبدالموجود — دار الكتب العلمية

ومؤلف كتابي الجرح والتعديل وغير ذلك كان من أئمة زمانه وطلب العلم على رأس الثلاثمائة وأدرك أبا خليفة وأبا عبد الرحمن النسائي وكتب بالشام والحجاز ومصر والعراق والجزيرة وخراسان وولى قضاء سمرقند مدة وكان عارفا بالطب والنجوم والكلام والفقه رأسا في معرفة الحديث

وقد سمع ببخارى من عمر بن محمد بن بجير

وقد سكن قبل الأربعين بسنوات بنيسابور وبنى الخانقاه وحدث بمصنفاته ثم رد إلى وطنه

وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح وذكره في طبقات الشافعية غلط الغلط الفاحش في تصرفه وصدق أبو عمرو

وله أوهام كثيرة تتبع بعضها الحافظ ضياء الدين وقد بدت من ابن حبان هفوة فطعنوا فيها لها

قال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم ابن حبان فقال رأيته ونحن أخرجناه من سجستان كان له علم كثير ولم يكن له كبير دين قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه

قلت إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام والسكوت عن الطرفين أولى إذ لم يأت نص بنفي ذلك ولا إثباته والله تعالى ليس كمثله شيء فمن أثبته قال له خصمه جعلت لله حدا برأيك ولا نص معك بالحد والمحدود مخلوق تعالى الله عن ذلك

وقال هو للنافي ساويت ربك بالشيء المعدوم إذ المعدوم لا حد له فمن نزه الله وسكت سلم وتابع السلف

قال أبو إسماعيل الأنصاري سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد يقول سمعت أبي يقول أنكروا على ابن حبان قوله النبوة العلم والعمل وحكموا عليه بالزندقة وهجروه وكتب فيه إلى الخليفة فأمر بقتله

وسمعت غيره يقول لذلك أخرج إلى سمرقند

قلت ولقوله هذا محمل سائغ إن كان عناه أي عماد النبوة العلم والعمل لأن الله لم يؤت النبوة والوحي إلا من اتصف بهذين النعتين وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يصير بالوحي عالما ويلزم من وجود العلم الإلهي العمل الصالح فصدق بهذا الاعتبار قوله النبوة العلم اللدني والعمل المقرب إلى الله فالنبوة إذا تفسر بوجود هذين الوصفين الكاملين ولا سبيل إلى تحصيل هذين الوصفين بكمالهما إلا بالوحي الإلهي وهو علم يقيني ما فيه ظن وعلم غير

الصفحة السابقة الصفحة التالية