المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص166
دار الكتب العلمية
مالك: لا شيء لها إذا كان قد دخل بها قلت: فإن لم يكن دخل بها؟
قال: فالصداق لها والقول قولها.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم.
قلت: أرأيت إن ماتا جميعا الزوج والمرأة ولم يدخل الزوج بالمرأة، فادعى ورثة الزوج أن الزوج قد دفع الصداق، وقال ورثة المرأة إن أمنا لم تقبض شيئا؟
قال: أرى أن القول قول ورثة المرأة إن لم يكن دخل بها وإن كان قد دخل بها فالقول قول ورثة الزوج؟
قلت: فإن قال ورثة الزوج قد دفع صداقها أو قالوا: لا علم لنا، وقد كان الزوج دخل بالمرأة وقال ورثة المرأة لم تقبض صداقها؟
قال: لا شيء على ورثة الزوج، فإن ادعى ورثة المرأة أن ورثة الزوج قد علموا أن الزوج لم يدفع الصداق أحلفوا على أنهم لا يعلمون أن الزوج لم يدفع الصداق، وليس عليهم اليمين إلا في هذا الوجه الذي أخبرتك، ومن كان منهم غائب أو أحد يعلم أنه لا يعلم ذلك لم يكن عليه يمين وهذا رأيي.
قلت: أرأيت إن طلق الرجل امرأته قبل أن يبني بها فاختلفا في الصداق فقال الزوج فرضت لك ألفا وقالت المرأة بل فرضت ألفي درهم؟
قال: القول قول الزوج وعليه اليمين؛ لأن مالكا قال إذا اختلف الزوج والمرأة في الصداق قبل أن يدخل بها ونسي الشهود تسمية الصداق قبل أن يدخل بها كان القول قول المرأة، فإن أحب الزوج أن يدفع إليها ما قالت وإلا حلف وسقط عنه ما قالت وفسخ النكاح، وإن كان قد بنى فاختلفا بعد البناء لم يكن لها إلا ما أقر به الزوج ويحلف الزوج على ما ادعت المرأة من ذلك.
قال ابن القاسم: وأما قبل البناء وبعد البناء إذا اختلفا في الصداق فقول مالك هو الذي فسرت لك. سحنون وأصل هذا كله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اختلف البيعان والسلعة قائمة فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار» وقال أيضا: «إذا اختلف البائع والمبتاع والسلعة قائمة فالقول قول البائع ويتحالفان ويتفاسخان» فهكذا المرأة وزوجها إذا اختلفا قبل الدخول، فالقول قول المرأة؛ لأنها بائعة لنفسها والزوج المبتاع، وإن فات أمرها بالدخول فالقول قول الزوج لأنه فات أمرها بقبضه لها فهي مدعية وهو مقر لها بدين فالقول قوله وإن طلقها قبل الدخول فاختلفا، فهي الطالبة له فعليها البينة وهو المدعى عليه فالقول قوله فيما يقر به ويحلف.
[النكاح الذي لا يجوز صداقه وطلاقه وميراثه]
في النكاح الذي لا يجوز صداقه وطلاقه وميراثه قلت: أرأيت إن تزوجها على أن يشتري لها دار فلان أو تزوجها على دار فلان؟
#
