المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص103
دار الكتب العلمية
قال: قال مالك: يحلف صاحب السلعة بالله الذي لا إله إلا هو ما أمرته إلا باثني عشر ويأخذ سلعته إن كانت لم تفت، فإن فاتت حلف المأمور بالله الذي لا إله إلا هو ما أمره إلا بعشرة أو فوض إليه بالاجتهاد، ولا يكون عليه للآمر شيء إذا فاتت.
قلت: أرأيت إن دفعت مائة دينار إلى رجل يسلمها إلي في طعام فصرفها دراهم أيضمن أم لا؟ .
قال: إن كان إنما صرفها نظر للآمر وعرف ذلك منه وكانت الدراهم أرفق بالآمر لأن المواضع مختلفة، ومن المواضع مواضع الدراهم فيها أفضل وربما كان المسلم إنما يسلم إليه الرجل نصف دينار وإلى آخر ثلث دينار وإلى آخر ربع دينار حتى يجتمع من ذلك الطعام الكثير أو يكون البلد إنما بيعهم بالدراهم، والدراهم بها أنفق والناس عليها أحرص، فإذا كان هكذا رأيت أن لا ضمان عليه، فلا أرى به بأسا وأرى الطعام للآمر، وإن كان إنما صرفها متعديا على غير ما وصفت لك ثم أسلم الدراهم في الطعام رأيته ضامنا للدنانير ويكون الطعام للمأمور ولا يصلح لهما، وإن رضيا جميعا أن يجعلا الطعام للآمر إلا أن يكون المأمور قد قبض ذلك الطعام فيكون الآمر بالخيار إن أحب أن يأخذه أخذه وإن أحب أن يضمنه ذهبه ضمنه إياها.
[يوكل الرجل يبتاع له طعاما ثم يأتي الآمر ليقبضه فيأبى البائع]
في الرجل يوكل الرجل يبتاع له طعاما فيفعل ثم يأتي الآمر ليقبضه فيأبى البائع أن يدفع ذلك إليه قلت: أرأيت إن وكلت رجلا يسلم لي في طعام ففعل فلما حل الأجل أتيت إلى الذي عليه السلم لأقبض منه السلم فمنعني وقال لي: لم تسلم إلي أنت شيئا ولا أدفع الطعام إلا إلى الذي دفع إلي الثمن. قال: قال مالك: إن كان الاشتراء قد ثبت للآمر ببينة تقوم أن المأمور إنما اشترى هذا الطعام للآمر لزم البائع أن يدفع ذلك الطعام إلى الآمر ولم يكن له في ذلك حجة، وإن لم يكن دفع ذلك ببينة كان المأمور أولى بقبضه من الآمر.
قلت: فإن دفع الطعام إلى الآمر أيبرأ في قول مالك؟
قال: نعم.
قلت: ويدفع الطعام إلى الآمر إذا قامت له البينة كما ذكرت في قول مالك؟
قال: نعم وإن كان لم يحضر المأمور.
[الرهن في التسليف]
قلت: أرأيت إن أسلفت في طعام إلى أجل وأخذت رهنا بذلك الطعام فهلك
#
