المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص133
دار الكتب العلمية
أبيع ذلك الطعام قبل أن أستوفيه؟
قال: إذا كان الطعام الذي بعينه كيلا أو وزنا فلا يصلح أن يبيعه حتى يقبضه، فإن كان الذي بعينه مصبرا فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه، وأما الذي إليه أجل فلا يبيعه حتى يقبضه.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم.
[بيع الطعام قبل أن يستوفى]
في بيع الطعام قبل أن يستوفى قلت: أرأيت إن أسلفت في طعام موصوف إلى أجل معلوم أيجوز أن أبيع ذلك الطعام من الذي اشتريته منه أو من غيره قبل أن أقبضه في قول مالك؟
قال: لا.
قلت: لم؟
قال: لأنك أسلفت في طعام بكيل فلا يجوز لك أن تبيعه قبل أن تقبضه إلا أن توليه أو تقبل منه أو تشرك فيه.
قلت: وكذلك كل ما يكال أو يوزن من الأطعمة والأشربة إذا أسلفت فيها لم يصلح لي أن أبيعها حتى أكيلها أو أزنها أو أقبضها في قول مالك؟
قال: نعم إلا الماء وحده.
قلت: وما سوى الطعام والشراب مما سلفت فيه كيلا أو وزنا فلا بأس أن أبيعه قبل أن أقبضه من الذي باعني أو من غيره؟
قال: قال مالك: لا بأس أن تبيع ما سلفت فيه إذا كان من غير ما يؤكل ويشرب من غير الذي عليه ذلك السلف بأقل أو بأكثر أو بمثل ذلك إذا انتقدت، وأما الذي عليه السلف فلا تبعه منه قبل الأجل بأكثر ولا تبعه منه إلا بمثل الثمن أو أقل ويقبض ذلك.
قلت: أرأيت إن سلفت في حنطة أو في عرض من العروض وحل الأجل فأردت أن آخذ بعض رأس مالي وآخذ بعض سلفي؟ .
قال: قال مالك: لا خير في أن يسلف في شيء من الأشياء عرضا ولا حيوانا ولا طعاما ولا شيئا من الأشياء إلى أجل معلوم فتقبض بعض سلفك وتقيله من بعض لأنك إذا فعلت ذلك كان بيعا وسلفا في العروض والطعام ويصير في الطعام مع بيع وسلف بيع الطعام قبل أن يستوفى، وما سلفت فيه من العروض إلى أجل من الآجال فأردت أن تبيعه من صحبه فلا بأس أن تبيعه منه بمثل الثمن الذي دفعته إليه أو بأدنى منه قبل محل الأجل لأنه لا يتهم في أن تدفع إليه عشرة دنانير وتأخذ ثمانية حل الأجل فيه أو لم يحل، ولا يصلح أن تبيعه من الذي عليه السلف بأكثر مما أعطاه فيه حل في ذلك الأجل أو لم يحل،
وإن أردت أن تبيعه من غير صاحبه فلا بأس أن تبيعه منه بما شئت بمثل الثمن أو بأكثر أو بأقل أو ذهب أو ورق أو عرض من العروض أو طعام إلا أن يكون من صنفه بعينه فلا خير فيه، ولا بأس أن تبيعه من صاحبه وإن لم يحل
#
