المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص190
دار الكتب العلمية
وإن أصابته جائحة كانت من البائع فكأنه إنما ضمن له القصيل إلى أن يبلغ ولو أجزت هذا لأجزته حين يكون بقلا ثم يسقيه إلى أن يبلغ القصيل.
قلت: أرأيت لو اشتريت بقل الزرع على أن يرعاه تلك الساعة؟ قال: لم يكن بذلك بأس وإن اشترط عليه سقيه إلى أن يبلغ القصيل لم يكن في ذلك خير وهو قول مالك، وإنما اعترى في مسألتك الأولى النبات والزيادة ومما يبين لك ذلك لو أن رجلا اشترى من رجل صوفا على غنم، وهي لو جزت لم يكن جزازها فسادا وفيها ما لا يجز فاشتراه رجل على أن لا يجزه إلا إلى إبان يتناهى الصوف فيه نبات الصوف ويتم لم يكن في ذلك خير، وهو مما نهى عنه مالك، فالقصيل عندي إذا بلغ أن يرعى فيه فاشتراه واشترط تركه إلى أجل لزيادة يطلبها فيه فهو بهذه المنزلة.
قلت: أرأيت إن اشترى أول جزة من القصيل ثم اشترى بعد ذلك الخلفة أيجوز ذلك في قول مالك؟
قال: نعم ذلك جائز في قوله.
قلت: فهل يجوز لغير الذي اشترى الأول أن يشتري الخلفة؟
قال: لا يجوز ذلك في قول مالك؛ قال: ومما يبين لك المسألة في القصيل لو أن رجلا اشترى طلع نخل على أن يجدها لم يكن بذلك بأس ولو اشترط على صاحب النخل أن يسقيها حتى تكون بلحا فيجدها فيقلعها عند ذلك لم يكن فيه خير، فالقصيل والطلع بمنزلة واحدة.
[يشتري ما أطعمت المقثأة شهرا أو شرطين في بيع والثمن مجهول]
في الرجل يشتري ما أطعمت المقثأة شهرا أو شرطين في بيع والثمن مجهول قلت: أرأيت إن اشتريت من مقثأة ما أطعم الله منها شهرا أيجوز هذا الشراء أم لا في قول مالك؟
قال: لا يجوز هذا البيع في رأيي لأن حمله في الشهور مختلف إذا اشتد الحر كثر حمله وإذا اشتد البرد قل حمله فهذا يشتري ما لا يعرف فلا خير فيه.
قلت: أرأيت إن اشترى سلعة إلى أجلين إن نقد إلى أجل كذا وكذا فبكذا وكذا وإن نقد إلى أجل كذا وكذا فبكذا وكذا؟ قال: قال مالك: هذا البيع مفسوخ لا يجوز قلت: فإن قال المبتاع أنا أنقده الثمن حالا؟
قال: البيع على كل حال مفسوخ.
قلت: أرأيت إن قال: له اشتر مني إن شئت بالنقد فبدينار وإن شئت إلى شهرين فبدينارين وذلك في طعام أو عرض ما قول مالك في ذلك؟
قال: قال مالك: إن كان هذا القول منه وقد وجب البيع على أحدهما ليس له أن يرجع في البيع، فالبيع باطل وإن كان
#
