المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص200
دار الكتب العلمية
قلت: لم؟
قال: قال مالك: كأنه اشترى من هذه الصبرة مائة إردب فهو وإن قال على أن فيها مائة إردب يشبه هذا ولا يفسد البيع.
قلت: أرأيت إن اشترى الصبرة على أن فيها مائة إردب فأعطاه غرائره يكيل فيها أو أمره أن يكيل في غرائر عنده ويرفع في موضع من المواضع وغاب عنه المشتري فلما أتاه قال: قد كلتها وضاعت وكانت تسعين إردبا أو كانت تمام المائة وكذبه المشتري فقال: لم تكل أو قال: قد كلت وكانت عشرة أرادب أو عشرين إردبا ذكر من ذلك شيئا قليلا؟
قال: أرى أنه لا يلزم المبتاع ما قال البائع إلا أن تقوم البينة أنه كال مائة إردب أو كالها فوجد فيها أقل من مائة شيئا يسيرا.
قال: فهذا يلزم المبتاع قلت: ولم لا يلزم المشتري إذا قامت البينة أنه قد كالها فلم يجد فيها إلا شيئا يسيرا لم لا يلزم المبتاع ذلك اليسير؟
قال: لأنه لا يلزمه ذلك البيع إلا أن يشاء إذا لم يكن في الصبرة من الطعام إلا شيء يسير.
قلت: فهل يسأل المبتاع هل قبل ذلك الشيء اليسير، فإن قال: قد قبلته ألزمته بحصته من الثمن؟
قال: هو يدفع عن نفسه الضمان فلا أراه يرضى أن يقبله الآن بعد ما تلف.
قلت: فإن كالها والمبتاع حاضر فأصاب فيها شيئا يسيرا يكون الخيار للمبتاع في أن يأخذ ما وجد فيها بحصته من الثمن وإن شاء ترك في قول مالك قال: نعم.
قلت: ولا خيار في ذلك للبائع؟
قال: نعم.
قلت: وإن كان في الصبرة أكثر من المائة الإردب إلا شيئا يسيرا لزمهما جميعا ولم يكن لواحد منهما في ذلك خيار في قول مالك؟
قال: نعم.
[يجمعان السلعتين لهما فيبيعانهما صفقة واحدة]
في الرجلين يجمعان السلعتين لهما فيبيعانهما صفقة واحدة قلت: أرأيت إن جمع رجلان ثوبين لهما فباعهما صفقة واحدة من رجل أيجوز هذا البيع في قول مالك؟ قال: لا أحفظه عن مالك الساعة ولا يعجبني هذا البيع لأني أراهما جميعا لا يعلم كل واحد منهما بما باع به سلعته فكل واحد منهما باع سلعته بما لا يعلم ما هو، والمبتاع أيضا لا يدري لمن يتبع كل واحد منهما لو استحقت واحدة منهما إلا بعد القيمة.
قلت: وكذلك لو استأجرت دارا أسكنها سنة وعبد فلان يخدمني سنة صفقة واحدة
#
