المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص5
دار الكتب العلمية
قلت: لم كرهه مالك؟
قال: لأنه رآه صرفا وسلعة تأخرت السلعة لما كانت إلى أجل فلا يجوز ذلك قلت: أليس قد قلت: لا يجوز صرف وبيع في قول مالك؟
قال: بلى قلت: فهذا بيع وصرف في المسألة الأولى وقد جوزه مالك في الذي يأخذ عشرة دراهم بدينار وسلعة مع الدراهم يدا بيد قال: ألم أقل لك إنما ذلك في الشيء اليسير في العشرة الدراهم ونحوها يجيزه، فإذا كان كثيرا واجتمع الصرف والبيع لم يجز ذلك، كذلك قال مالك: فيهما
قلت: أرأيت إن صرفت دينارا فأخذت بنصفه دراهم ونصفه فلوسا قال: لا بأس بذلك عند مالك
قلت: أرأيت إن اشتريت ثوبا وذهبا صفقة بدراهم فنقدت بعض الدراهم أو كل الدراهم إلا درهما واحدا ثم افترقنا قبل أن أنقده الدرهم الباقي قال: البيع باطل عند مالك لأنه لم ينقده جميع الدراهم وإنما تجوز الصفقة في هذا عند مالك إذا كان الذهب الذي مع الثوب شيئا يسيرا لا يكون صرفا وأما إذا كان الذهب كثيرا فلا خير فيه وإن انتقد جميع الصفقة.
[التأخير في صرف الفلوس]
قلت: أرأيت إن اشتريت فلوسا بدراهم فافترقنا قبل أن نتقابض قال: لا يصلح هذا في قول مالك وهذا فاسد، قال لي مالك في الفلوس: لا خير فيها نظرة بالذهب ولا بالورق، ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى تكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة قلت: أرأيت إن اشتريت خاتم فضة أو خاتم ذهب أو تبر ذهب بفلوس فافترقنا قبل أن نتقابض أيجوز هذا في قول مالك؟
قال: لا يجوز هذا في قول مالك لأن مالكا قال: لا يجوز فلس بفلسين، ولا تجوز الفلوس بالذهب والفضة ولا بالدنانير نظرة. ابن وهب، عن يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: الفلوس بالفلوس بينهما فضل فهو لا يصلح في عاجل بآجل وإلا عاجل بعاجل ولا يصلح بعض ذلك ببعض إلا هاء وهاء قال: الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد وربيعة أنهما كرها الفلوس بالفلوس
#
