المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص42
دار الكتب العلمية
ويتفاحش على من يجيزه، ولقد سألت مالكا عن الرجل يسلف الرجل مائة إردب محمولة أو شعيرا فيريد أن يقضيه قبل الأجل مائة إردب سمراء من محمولة وهي خير من المحمولة والشعير فقال: لا خير فيه لا سمراء من محمولة ولا صيحاني من عجوة ولا زبيب أحمر من أسود وإن كان أجود منه، ولا يجوز في كل من استهلك لرجل طعاما تعدى عليه أو ورقا أو ذهبا دنانير كانت أو دراهم أو فضة في الاقتضاء إلا ما يجوز له في القرض عند حلول الأجل فما جاز له فيما أقرض أن يأخذه إذا حل أجله جاز له أن يأخذ في القضاء من هذا الذي استهلك له على ما وصفت لك.
قال: ولقد سألت مالكا عن الرجل يقرض الرجل مائة إردب قمحا فيقضيه دقيقا قال: إن أخذ مثل كيله فلا بأس به وهو يكره وله إذا كان أقل من كيل الحنطة التي له عليه ولو جاز أن يأخذ من مائة سمراء أسلفه إياها خمسين محمولة لجاز له أن يأخذ شعيرا أو دقيقا أو سلتا أقل فيصير بيع الطعام بعضه ببعض بينهما تفاضل ولا يجوز من ذلك إذا اختلف النوعان في نسب الطعام وإن كان واحدا إلا ما يجوز من ذلك يدا بيد من البدل وهو مثل بمثل ومما يبين لك ذلك لو أن رجلا أتى بإردب سمراء إلى رجل فقال له: أعطني بها خمس ويبات محمولة على وجه التطاول من صاحب السمراء عليه أو خمس ويبات شعيرا أو سلتا ما جاز ذلك وكان بيع الطعام بعضه ببعض متفاضلا ولو أتى رجل يبدل دنانير بأنقص منها وزنا أو اشترى عيونا ما كان بذلك بأس على وجه التجاوز إذا كان ذلك على وجه المعروف ولم يكن على وجه المكايسة ولو كان هذا في الطعام فجاء رجل إلى رجل ليبدله طعاما جيدا بأردأ منه ما جاز بأكثر من كيله إلا مثلا بمثل وقد يجوز في الذهب فهذا فرق ما بين ما سألت عنه من التبر والفضة بعضه ببعض والطعام بعضه ببعض بتفاضل، وجل ما فسرت لك في هذه المسألة من حلالها وحرامها قول مالك.
قلت: أرأيت لو أني اشتريت حليا مصوغا من الذهب بوزنه من الذهب أيجوز هذا في قول مالك؟
قال: نعم لا بأس به عند مالك بدنانير مثل وزن الحلي أو بذهب تبر مكسور قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم.
وقال مالك: وقال ولو أن حليا بين رجلين من ذهب وزناه فأراد أحدهما أخذه فوزناه بعدما كاله ثم كال أحدهما لصاحبه قدر نصفه ذلك ذهبا أو دنانير فأخذ وأعطى كان ذلك جائزا إذا كان ذلك يدا بيد، والنقرة تكون بين الرجلين كذلك وروى أشهب عن مالك في النقرة أنها تقسم لأنه لا مضرة في قسمها ولو جاز هذا في النقرة لجاز هذا أن يكون كيس بينهما فيه ألف درهم مطبوع عليه فيقول أحدهما
#
