المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص7
دار الكتب العلمية
فاشتراه رجل ثم قام به إلى السوق إلى الصيارفة ليدفع إليه نقده ولم يتفرقا قال: لا خير فيه، ورأيته منتقضا إنما بيع بالذهب والورق أن يأخذ ويعطي بحضرة البيع ولا يتأخر شيء من ذلك عن حضور البيع.
مخرمة بن بكير، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن شعيب يقول: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: «قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا عينا بعين ولا الورق بالورق إلا عينا بعين إني أخشى عليكم الربا، ولا تبيعوا الذهب بالورق إلا هاء وهاء ولا الورق بالذهب إلا هاء وهاء» .
قلت: أرأيت لو أني صرفت من رجل دينارا بعشرين درهما فلما قبضت الدينار منه قلت: له أسلفني عشرين درهما فأسلفني فدفعتها إليه صرف ديناره قال: هذا لا خير فيه، وهذا رجل أخذ عشرين درهما ثم ردها إلى صاحبها وصار إليه دينار فإنما هو رجل أخذ دينارا في عشرين درهما إلى أجل، ولا يجوز هذا؛ وقد كره مالك ما هو أبعد من هذا ألا ترى أن مالكا قال: لو أن رجلا بادل رجلا دنانير تنقص خروبة خروبة بدنانير قائمة فراطله بها وزنا بوزن فلما فرغا أخذ وأعطى فأراد أن يصطرف أحدهما من صاحبه دينارا مما أخذ منه؟ .
قال مالك: لا خير فيه، ولو أن رجلا كان يسأل رجلا ذهبا فأتاه بها فقضاه فردها إليه مكانه في طعام إلى أجل قال مالك: لا يعجبني هذا، وهو عندي مثل الصرف قال مالك: أو يكون للرجل على الرجل الدنانير فيسلفه دنانير في طعام إلى أجل بغير شرط أن يقضيه إياها فلما قبض ذهبه ووجب له البيع بينهما قال: هذا قضاء من ذهبك الذي تسألني قال مالك: لا خير في ذلك وهذا كله عندي وجه واحد أكره ذلك بحدثانه.
قلت: أرأيت لو أن لي على رجل دراهم إلى أجل فلما حل الأجل بعتها من رجل بدنانير نقدا أيصلح ذلك؟ .
قال مالك: لا يصلح ذلك إلا أن يأخذ الدنانير وينقده الذي عليه الدين الدراهم مكانه يدا بيد لأن هذا صرف، وإنما يجوز بيع الدين في قول مالك بالعروض نقدا فأما إذا وقعت الدنانير والدراهم حتى تصير صرفا فلا يصلح حتى يكون يدا بيد. ابن وهب، عن الليث بن سعد أن يحيى بن سعيد حدثهم قال: إني أكره أن آتي رجلا عنده ذهب نواقص بذهب وازنة فأصرف منه بذهبي الوازنة دراهم ثم أصرف منه دراهمي التي أخذت منه بذهبه النواقص وقال نافع مولى ابن عمر تلك المدالسة.
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: إذا أردت
#
