المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص61
دار الكتب العلمية
ابن عمر كان يقول: لا بأس أن يبتاع الرجل طعاما مسمى إلى أجل مسمى بسعر معلوم كان لصاحبه طعام أو لم يكن له، ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه أو ثمر لم يبد صلاحه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار وعن اشترائها حتى يبدو صلاحها.
قال ابن وهب، عن أشهل بن حاتم، عن عبد الله بن أبي مجالد قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السلف في الطعام فقال: كنا نسلف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القمح والشعير والتمر والزبيب إلى أجل معلوم وكيل معدود وما هو عند صاحبه.
[التسليف في زرع أرض بعينها أو حديد معدن بعينه]
قلت: هل يجوز في قول مالك أن أسلف في زرع أرض بعينها قد بدا صلاحه أو أفرك؟ .
قال: لا يجوز ذلك ولا يشبه هذا التمر لأن التمر يشترط أخذه بسرا أو رطبا ولا يصلح أن يشترط تمرا، والحنطة والشعير والحب إنما يشترط أخذه حبا فلا يصلح في زرع أرض بعينها ولا يصلح أن يكون التسليف في الحنطة والحب كله إلا مضمونا يكون دينا على من سلف إليه فيه ولا يكون في زرع بعينه وكذلك التمر لا يكون في تمر حائط بعينه إلا مثل ما وصفت لك في الحائط إذا أزهى قال: فقيل لمالك: فلو أن رجلا سلف في حائط بعينه بعدما أرطب أو في زرع بعدما أفرك واشترط أخذ ذلك تمرا أو حنطة فأخذ ذلك وفات البيع أترى البيع مفسوخا ويرد؟ فقال: لا وليس هو عندي من الحرام البين الذي أفسخه إذا فات ولكني أكره أن يعمل به فإذا عمل به وفات فلا أرد ذلك.
قلت: ما قول مالك فيمن أسلم في الحنطة الجديدة قبل الحصاد والتمر الجديد قبل الجداد؟ .
قال: قال مالك: نعم لا بأس أن يسلم في الحنطة الجديدة قبل الحصاد والتمر الجديد قبل الجداد ما لم يكن في زرع بعينه أو حائط بعينه.
قال: وقال مالك: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تبيعوا الحب حتى يشتد في أكمامه» ، وحدثني عن ابن وهب عن إسماعيل بن عياش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يشترى الحب حتى يبيض قال مالك: وبلغني أن ابن سيرين قال: لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض. قال ابن وهب، عن عبد الجبار عن ربيعة قال: لا يسلف في زرع حتى ينقطع عنه شرب الماء وييبس. قال ابن وهب: سمعت مالكا يقول: لا يباع الحب حتى ييبس وينقطع عنه شرب الماء حتى لا ينفعه الشرب.
#
