المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص87
دار الكتب العلمية
[التسليف إلى غير أجل أو يقدم بعض رأس المال ويؤخر بعضه]
في التسليف إلى غير أجل أو يقدم رأس المال ويؤخر بعضه قلت: أرأيت إن اشتريت دابة أو بعيرا بطعام موصوف ولم أضرب له أجلا أو ثياب موصوفة ولم أضرب لها أجلا وليس شيء مما اشتريت به البعير أو الدابة عندي أيجوز ويكون شرائي البعير أو الدابة مضمونا إلى أجل أو يكون نقدا؟ قال: هذا بيع حرام لا يجوز أن يكون مضمونا إلى غير أجل وهو بيع ما ليس عندك.
قلت: أرأيت إن أسلمت إلى رجل في مائة إردب تمر مائة دينار خمسين أعطيتها إياه وخمسين أجلني بها؟ .
قال: وقال مالك: لا يجوز هذا وينتقض جميع السلم.
قلت: فإن سلفت في طعام ولم أضرب لرأس المال أجلا فافترقنا قبل أن أقبض رأس المال؟ قال: هذا حرام إلا أن يكون على النقد، قال: وقال مالك: لا بأس بذلك إن افترقا قبل أن يقبض رأس المال إذا قبضه بعد يوم أو يومين أو نحو ذلك.
قلت: أرأيت إن أسلمت عبدا إلي في كذا وكذا كرا من حنطة ولم أذكر الأجل؟ .
قال: لا خير فيه إذا كان الطعام مضمونا إذا لم يضربا لذلك أجلا.
قلت: وهذا قول مالك قال: نعم.
قلت: فإن أسلم عبدا له في طعام بعينه يقبضه إلى أجل وجعل الأجل بعيدا؟ .
قال: لا يجوز ذلك أيضا عند مالك.
قلت: لم لا تبطل الشرط هاهنا وتجيز البيع بينهما وتجعله كله حالا لأنه قد قدم العبد في طعام بعينه؟
قال: لا لأنهما قد شرطا الأجل فلا يبطل البيع الشرط، ولكن الشرط يبطل البيع لأن الشرط لما وقع به البيع لم يصلح البيع معه، فلما لم يصلح مع هذا الشرط بطل البيع.
قال: فقلت لمالك: فإن كان الشرط بينهما إلى أجل يوم أو يومين؟
قال: البيع جائز ولا بأس بذلك إذا كانت سلعة بعينها أو طعاما بعينه فإن كان ذلك مضمونا فلا خير فيه إلا أن يتباعد الأجل.
قلت: أرأيت إن سلف في طعام فقدم بعض رأس المال وضرب لبعض رأس المال أجلا أيجوز ذلك في قول مالك أم لا وهل يجوز من ذلك حصة النقد؟
قال: قال مالك: ذلك كله حرام مفسوخ لأن عقدة البيع واحدة.
قلت: فما قول مالك في رجل سلف رجلا ألف درهم في مائة إردب حنطة
#
