المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص96
دار الكتب العلمية
أن يكون ثمن الجارية يوم اشتراها به كان القول قول البائع إذا أتى بما يشبه أن يكون ثمن الجارية يوم باعها قال: قال مالك: فإن لم يأت البائع بما يشبه أن يكون ثمن الجارية يوم باعها كان على المبتاع قيمتها يوم اشتراها المشتري فلما قال مالك: إذا أتيا جميعا بما لا يشبه كانت عليه قيمتها يوم اشتراها المشتري وقال: في الكيل إذا تصادقا في النوع الذي أسلم إليه فيه فالقول قول البائع إلا أن يأتي بما لا يشبه وإنما اختلافهما في السلم إذا اختلفا في الأنواع فقال البائع أسلمت إلي في حنطة، وقال المشتري: بل أسلمت إليك في قطنية بمنزلة قول بائع الجارية: بعتها منك بمائة إردب حنطة، وقال مشتريها: اشتريتها منك بمائة إردب عدس فهذا إذا كانت قائمة تحالفا وترادا، وإن فاتت كانت قيمة الجارية على المشتري لأن مالكا قال لي في الدنانير إذا رفعت سلما فقال: أحدهما في حمص، وقال الآخر في عدس بعد حلول الأجل وقد أسلمه إلى أجل من الآجال أنهما يتحالفان ويترادان الثمن فلما رد مالك الثمن وفسخ البيع بينهما ولم يكن فوات الزمان عنده تصديقا لقول البائع كانت الجارية كذلك لم يقبل قول واحد منهما فجعلت القيمة كأنها ذهب لأنه لو باعها ثم ماتت أو عورت أو نقصت كان ضامنا لها فله نماؤها وعليه نقصانها يوم قبضها لأنه كان ضامنا لها.
قلت: أرأيت لو أسلمت ثوبا في حنطة فلما حل الأجل أو كان الأجل قريبا ولم تحل أسواق الثوب ولم تتغير اختلفنا في الكيل فقلت: أنا أسلمت إليك الثوب في ثلاثين إردب حنطة وقال المسلم إليه: بل أسلمت إلي في عشرين إردب حنطة والثوب قائم بعينه أيكون القول قول المسلم إليه أم لا؟
قال: لا، ولكن يتحالفان ويترادان إذا كان الثوب قائما بعينه لم يفت بتغير أسواق ولا غير ذلك لأن مالكا قال: إذا لم يفت بتغير أسواق ولا غير ذلك ولا بنماء ولا نقصان ولم يخرج من يده فالقول قول البائع ويتحالفان ويترادان إذا كان الثوب قائما بعينه فكل أجل قريب باعا إليه وتناكرا فيه، وإن بعد الأجل وقبض السلعة ولم يفت بنماء ولا نقصان ولا بتغير أسواق فهو بمنزلة أن لو كانت قائمة فإن قال قائل بل إذا ائتمنه عليها ورضي بالأجل وزاد في الثمن فهو ندم إذا غاب عليها المشتري، فإن مالكا قد قال لي غير مرة ولا عام: يتحالفان ويترادان إذا قبضها وغاب عليها ما لم تفت بتغير كما وصفت لك، ولم يجعل البيع إذا قبضها المبتاع وغاب عليها ندما من البائع، فلو كان يكون إذا باعها إلى أجل فاختلفا في الثمن ندما من البائع ويجعل فيه القول قول المشتري لكان بيع النقد إذا غاب عليها المشتري وقبضها ندما من البائع ولم
#
