المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص134
دار الكتب العلمية
[فيمن ارتهن طعاما مشاعا]
قلت: أرأيت إن ارتهنت نصف هذا الطعام من الراهن والطعام، بين الراهن وبين غيره؟
قال: إذا ارتهنته فحزته فذلك جائز عند مالك.
قلت: فإن أراد شريك الراهن في الطعام البيع؟
قال: يقتسمونه، فيكون نصفه رهنا في يدي المرتهن، قلت: ومن يقاسمه؟
قال: إن كان الراهن حاضرا، أمر أن يحضر فيقاسم شريكه، والرهن كما هو في يدي المرتهن لا يخرجه من يده، فتكون حصته إذا قاسم شريكه رهنا ويدفع النصف إلى شريكه، فإن شاء باع وإن شاء حبسه.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم هذا قول مالك: قلت: فإن لم يكن رب الرهن حاضرا؟
قال: يرفعه إلى السلطان فيقاسمه السلطان أو يأمر بذلك.
[ارتهن ثمرة لم يبد صلاحها أو بعد ما بدا صلاحها]
قلت: أرأيت إن ارتهنت ثمرة نخل قبل أن يبدو صلاحها، أو بعد ما بدا صلاحها، هل يجوز في قول مالك أم لا؟
قال: نعم ذلك جائز عند مالك إذا حزته وقبضته وكنت أنت تسقيه، أو جعلته على يدي رجل بإذن الراهن يسقيه ويليه ويحوزه لك.
قلت: فأجر السقي على من يكون؟
قال: على الراهن قلت: وهذا قول مالك في أجر السقي على الراهن؟
قال: نعم هذا قول مالك.
قال: وقال مالك في الدابة والعبد والوليدة إذا كانوا رهنا إن نفقتهم وعلوفتهم وكسوتهم على أربابهم فكذلك النخل قلت: وكذلك الزرع الذي لم يبد صلاحه إذا ارتهنه الرجل.
قال: الزرع الذي لم يبد صلاحه، والثمرة التي لم يبد صلاحها محمل واحد عند مالك.
قلت: أرأيت الذي ارتهن الثمرة قبل أن يبدو صلاحها، أيأخذ النخل معها؟
قال: نعم؛ لأنه لا يقدر على قبض الثمرة إلا بقبض النخل، والنخل ليست رقابها برهن، ولكنه لا يقدر على حوز الثمرة وسقيها إلا والنخل معها؛ لأن الثمرة في النخل. فإن أفلس الراهن وقد حازها المرتهن بما وصفت لك من سقيها والقيام عليها، فالثمرة له دون الغرماء والنخل للغرماء قلت: فالزرع الذي لم يبد صلاحه مثل ما وصفت لي في النخل. لا يكون قبض الزرع إلا مع الأرض التي الزرع فيها؟
قال: نعم، قال: وليس الأرض برهن مع الزرع، فيكون الأمر فيه كما وصفت لك في النخل.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم هذا قوله.
#
