المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص29
دار الكتب العلمية
[شهادة الرجل والمرأتين على السرقة]
قلت: أرأيت إذا شهد رجل وامرأتان على سرقة، أتضمنه المال ولا تقطعه في قول مالك؟
قال: نعم هو قول مالك، أن يضمن المال ولا يقطع؛ لأن مالكا قال في العبد يقتل العبد عمدا أو خطأ، أو يأتي سيده بشاهد واحد: أنه يحلف يمينا واحدا ويستحق العبد ولا يقتله وإن كان عمدا؛ لأنه لا يقتل بشاهد واحد، وأرى في الرجل يشهد وحده على الرجل بالسرقة، أنه لا يقطع بشهادة الشاهد الواحد ويحلف المسروق منه المتاع مع شاهده ويستحق متاعه ولا يقطع. وكل جرح لا يكون فيه قصاص فإنما هو مال، فلذلك جازت فيه اليمين مع الشاهد، مثل جرح الجائفة والمأمومة ومثلهما، مما لا قود فيه مما هو مخوف ومتلف قال سحنون: وكل جرح فيه قصاص، فشهادة الرجل ويمين الطالب يقتص بهما؛ لأن القسامة لا تكون في الجراح وفي النفس القسامة. فلما كانت النفس تقتل بشاهد واحد مع القسامة، فلذلك اقتص المجروح بشهادة رجل مع يمينه إذا كان عدلا، وليس في السنة في الجراح قسامة.
ابن وهب وقد قال عمر بن عبد العزيز: وقضى باليمين مع الشاهد الواحد في الجراح في العمد والخطأ، وذكر ذلك أبو الزناد.
[الشاهدان يختلفان يشهد أحدهما على مائة والآخر على خمسين]
قلت: أرأيت إن أقمت شاهدا على مائة وآخر على خمسين؟
قال: قال مالك: إن أردت أن تحلف مع شاهدك الذي يشهد لك بمائة وتستحق المائة فذلك لك، وإن أبيت أن تحلف وأردت أن تأخذ الخمسين بغير يمين، فذلك لك.
سحنون عن ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر، عن غير واحد من أهل العلم أنهم كانوا يقولون كلهم، في الرجلين يختلفان في الشهادة على الحق، فشهد هذا بمائة دينار وشهد هذا بخمسين، أنه يقضى له بخمسين؛ لأن شهادتهما قد اجتمعت على الذي هو أدنى.
[في الرجلين يشهدان لأنفسهما ولرجل معهما بمال في وصية أو غير وصية]
قلت: أرأيت إن شهدا أن فلانا تكفل لأبيهما ولرجل أجنبي بألف درهم، أتجوز شهادتهما في قول مالك؟
قال: لا تجوز شهادتهما عندي؛ لأن الشهادة كلها باطل.
قال سحنون: ولأن فيها جرا إلى أبيهما.
قلت: أرأيت إن شهد رجلان أن لهما ولفلان معهما على فلان ألف درهم، أتجوز شهادتهما لفلان بحصته من الدين في قول مالك؟
قال: لا. قال: وبلغني عن مالك أنه قال في الرجل إذا شهد لرجل في ذكر حق له فيه شيء:
#
