المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص42
دار الكتب العلمية
[في اليمين مع الشاهد الواحد على الإقرار]
قال ابن القاسم: لو أن رجلا شهد على رجل أنه أقر أن لفلان عليه كذا وكذا، ثم جحد، كان للذي أقر له بذلك أن يحلف مع الشاهد على الإقرار ويستحق حقه، وهذا مخالف عندي للدم الخطأ أو العمد وهو رأيي.
قال سحنون: وقد قضى باليمين مع الشاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقضى بذلك علي بن أبي طالب وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتاني جبريل من عند الله يأمرني بالقضاء باليمين مع الشاهد» وقضى بذلك عمر بن عبد العزيز، وكتب بذلك إلى عماله أن يقضي باليمين مع الشاهد. وكان السلف يقولون ذلك، ويرون القضاء باليمين مع الشاهد العدل في الأموال والحقوق، وكانوا يقولون: لا يكون اليمين في الفرية مع الشاهد، ولا في الطلاق، ولا في العتاق، ولا في أشباه ذلك. وهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار.
[ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة وأقام شاهدا واحدا أو لا يقيم شاهدا]
قلت: أرأيت لو أني ادعيت قبل رجل عبدا، فأقمت شاهدا واحدا، فأردت أن آخذ بالعبد كفيلا حتى آتي بشاهد آخر؟
قال: قال مالك: إذا أقام شاهدا واحدا عدلا، دفع إليه العبد إذا وضع قيمته، ذهب به إلى موضع بينته إن أراد وأخذ من يدي الذي هو في يديه.
قال: فقلت لمالك: فإن لم يقم شاهدا، وادعى بينة قريبة بمنزلة اليوم واليومين والثلاثة، فقال: ادفعوا العبد إلي حتى أذهب به إلى بينتي وأنا أضع قيمته؟
قال مالك: لا أرى ذلك له، ولكن إن أتى بشاهد أو سماع، رأيت أن يدفع إليه العبد بعد أن يضع قيمته، ويذهب بالعبد حيث يشهد عليه بينته قال: قلت عند من تشهد تلك البينة؟
قال: عند السلطان الذي يكون في ذلك الموضع.
قال مالك: ولو جاز ذلك للناس بغير بينة أو سماع اعترضوا أموال الناس ورقيقهم ودوابهم.
قال مالك: ولكن إن أقام شاهدا واحدا، أو أتى بسماع قوم يشهدون، أنهم قد سمعوا أنه قد سرق له مثل ما يدعي، فإنه يدفع إليه إذا وضع قيمته وإن لم تكن شهادة قاطعة، كذلك قال مالك.
قال مالك: وإن لم يأت بسماع ولا بشهادة لم يدفع إليه.
قلت: أرأيت إن قال: أوقفوا العبد حتى آتي ببينتي؟
قال: لا، ليس ذلك له إلا أن يقول للقاضي: إن بينتي حضور أو سماع، يثبت له به دعوى. فإن القاضي يوكل بالعبد ويوقفه حتى يأتيه بالبينة، أو بما يثبت به دعوه فيما قرب من يومه وما أشبهه، فإن أتى على ذلك برجل أو سماع، ثم سأل أن يوقف له العبد حتى
#
