شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 4

سحنون • الفقه • ج4 ص47

دار الكتب العلمية

فيما تجوز فيه شهادة النساء.

قلت: أرأيت إن أقمت البينة على دار في يد رجل أني اشتريتها من فلان، وأنه كان يملكها يوم باعنيها، وأقام الذي في يديه الدار البينة أنها داره، لمن يقضى بها في قول مالك؟

قال: قال مالك: إذا أقام الذي في يديه الدار البينة أنها داره، وأقام رجل آخر البينة أنها له، فالذي في يديه الدار أولى بها. فهذا يدلك على مسألتك، أن رب الدار أولى. ألا ترى أن الذي أقام البينة عليه هذا المدعي أنه اشتراها منه، وأنه كان يملكها يوم باعها، أن لو كان هو المدعي وأقام البينة عليه، كان رب الدار الذي هي في يديه أولى بها؟ فهذا يدلك على مسألتك أن رب الدار أولى بها.

قلت: أرأيت إن أقام البينة أنه اشترى هذه الدار من فلان، وأنه كان يملكها يوم باعها، وكانا ممن تجوز شهادتهما أيضا على الذي باعها، وقال الذي هي في يديه الدار هي داري ولم يقم البينة؟

قال: يقضى بها للمدعي، إلا أن يكون الذي في يديه الدار قد حازها وهذا حاضر فهذا يكون قطعا لحجة المدعي إذا كان قد حازها هذا الذي في يديه الدار بمحضر من هذا المدعي بحال ما وصفت لك في الحيازة.

قلت: أرأيت إذا أقمنا جميعا البينة على النتاج، أنا والذي الدابة في يديه، لمن تكون؟

قال: للذي الدابة في يديه.

قلت: أرأيت النسج، أهو مثل النتاج عند مالك؟

قال: نعم.

قلت: أرأيت أمة ليست في يد واحد منا، أقمت البينة أنها سرقت مني وأنهم لا يعلمون أنها خرجت من ملكي. وأقام آخر البينة أنها أمته، وأنها ولدت عنده لا يعلمون أنه باع ولا وهب؟

قال: أقضي بها لصاحب الولادة. قال: ولم أسمع من مالك فيه شيئا. وقال غيره: إذا كانت بينة النتاج عدولا، وإن كانت الأخرى أعدل، فهي لصاحب النتاج. وليس هذا من التهاتر، وإنما ذلك بمنزلة رجل يقيم البينة أنها له منذ سنة، ويقيم الآخر البينة أنها له منذ عشرة أشهر، وبينة صاحب العشرة الأشهر أعدل من بينة صاحب السنة، إلا أن بينة صاحب السنة عدول أيضا، فتكون لصاحب الوقت الأول. وكذلك لو كانت في يدي صاحب الوقت الآخر، إلا أن يكون الآخر يحوزها بمحضر من الأول بما تحاز به الحقوق من الوطء لها والاستخدام والادعاء لها بمحضر من الأول، فينقطع حقه منها بالحيازة عليه.

ابن وهب قال: وأخبرني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول في رجل كانت نتجت عنده دابة فيما يقول، فجاء مدع فادعاها فأقام الذي في يديه الدابة شاهدين على أنها دابته نتجت عنده، وشاهداه من أهل الفضل. وجاء الذي ادعاها بأربع شهداء أو أكثر، فشهدوا أنها دابته نتجت عنده وهم عدول؟ قال يحيى: يرى أن يستحلف الذي في يديه الدابة لحيازته إياها مع شاهديه. قال ابن وهب: وأخبرني رجال من أهل العلم، عن شريح الكندي وطاوس اليماني: أن الدابة للذي هي عنده.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية