المفردات في غريب القرآن
الراغب الأصفهاني • المعاجم • ج1 ص132
تحقيق: صفوان عدنان الداودي — دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت
وتباطأ واستبطأ وأبطأ، فبطؤ إذا تخصص بالبطء، وتباطأ تحرى وتكلف ذلك، واستبطأ: طلبه، وأبطأ «1» : صار ذا بطء ويقال: بطأه وأبطأه، وقوله تعالى: وإن منكم لمن ليبطئن [النساء/ 72] أي: يثبط غيره.
وقيل: يكثر هو التثبط في نفسه، والمقصد من ذلك أن منكم من يتأخر ويؤخر غيره.
بظر
قرئ في بعض القراءات: (والله أخرجكم من بظور أمهاتكم) «2» ، وذلك جمع البظارة، وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة، والهنة الناتئة من الشفة العليا، فعبر بها عن الهن كما عبر عنه بالبضع.
بعث
أصل البعث: إثارة الشيء وتوجيهه، يقال:
بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به، فبعثت البعير: أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: والموتى يبعثهم الله [الأنعام/ 36] ، أي: يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة، يوم يبعثهم الله جميعا [المجادلة/ 6] ، زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن [التغابن/ 7] ، ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة [لقمان/ 28] ، فالبعث ضربان:
- بشري، كبعث البعير، وبعث الإنسان في حاجة.
- وإلهي، وذلك ضربان:
- أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع لا عن ليس «3» ، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحد.
والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه، كعيسى صلى الله عليه وسلم وأمثاله، ومنه قوله عز وجل:
فهذا يوم البعث [الروم/ 56] ، يعني: يوم الحشر، وقوله عز وجل: فبعث الله غرابا يبحث في الأرض [المائدة/ 31] ، أي:
قيضه، ولقد بعثنا في كل أمة رسولا [النحل/ 36] ، نحو: أرسلنا رسلنا [المؤمنون/ 44] ، وقوله تعالى: ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا [الكهف/ 12] ، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان، ويوم نبعث من كل أمة شهيدا [النحل/ 84] ، قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [الأنعام/ 65] ، وقال
