المفردات في غريب القرآن
الراغب الأصفهاني • المعاجم • ج1 ص91
تحقيق: صفوان عدنان الداودي — دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت
وفي حديث نزول المسيح: «وتقع الأمنة في الأرض» «1» .
وقوله تعالى: ثم أبلغه مأمنه
[التوبة/ 6] أي: منزله الذي فيه أمنه.
وآمن: إنما يقال على وجهين:
- أحدهما متعديا بنفسه، يقال: آمنته، أي:
جعلت له الأمن، ومنه قيل لله: مؤمن.
- والثاني: غير متعد، ومعناه: صار ذا أمن.
والإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى ذلك:
الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون [المائدة/ 69] ، ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوته. قيل: وعلى هذا قال تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف/ 106] .
وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون [الحديد/ 19] .
ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح: إيمان. قال تعالى: وما كان الله ليضيع إيمانكم [البقرة/ 143] أي:
صلاتكم، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان «2» .
قال تعالى: وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين [يوسف/ 17] قيل: معناه: بمصدق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن، وقوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت [النساء/ 51] فذلك مذكور على سبيل الذم لهم، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن، إذ ليس من شأن القلب- ما لم يكن مطبوعا عليه- أن يطمئن إلى الباطل، وإنما ذلك كقوله: من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم [النحل/ 106] ، وهذا كما يقال:
إيمانه الكفر، وتحيته الضرب، ونحو ذلك.
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم أصل الإيمان ستة أشياء في
