المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص119
مكتبة القاهرة
عن رش الماء على الخف إذا لم يستجمر الرجل؟ قال أحب إلي أن يغسله ثلاثا. وهذا قول ابن حامد وظاهر قول المتأخرين من أصحابنا أنه نجس، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة فلو قعد المستجمر في ماء قليل نجسه ولو عرق كان عرقه نجسا؛ لأنه مسح للنجاسة، فلم يطهر به محلها كسائر المسح.
ووجه الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تستنجوا بروث ولا عظم، فإنهما لا يطهران» فمفهومه أن غيرهما يطهر؛ ولأن الصحابة - رضي الله عنهم -، كان الغالب عليهم الاستجمار، حتى إن جماعة منهم أنكروا الاستنجاء بالماء، وسماه بعضهم بدعة وبلادهم حارة، والظاهر أنهم لا يسلمون من العرق، فلم ينقل عنهم توقي ذلك، ولا الاحتراز منه ولا ذكر ذلك أصلا وقد نقل عن ابن عمر، أنه بال بالمزدلفة فأدخل يده فنضح فرجه من تحت ثيابه وعن إبراهيم النخعي نحو ذلك، ولولا أنهما اعتقدا طهارته ما فعلا ذلك.
(223) فصل: إذا استنجى بالماء لم يحتج إلى تراب قال أحمد يجزئه الماء وحده.
ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه استعمل التراب مع الماء في الاستنجاء ولا أمر به، فأما عدد الغسلات فقد اختلف عن أحمد فيها؛ فقال، في رواية ابنه صالح أقل ما يجزئه من الماء سبع مرات. وقال في رواية محمد بن الحكم: ولكن المقعدة يجزئ أن تمسح بثلاثة أحجار أو يغسلها ثلاث مرات، ولا يجزئ عندي إذا كان في الجسد أن يغسله ثلاث مرات، وذلك لما روت عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل مقعدته ثلاثا» رواه ابن ماجه وقال أبو داود سئل أحمد عن حد الاستنجاء بالماء؟ فقال ينقي.
وظاهر هذا أنه لا عدد فيه إنما الواجب الإنقاء، وهذا أصح لأنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك عدد، ولا أمر به، ولا بد من الإنقاء على الروايات كلها، وهو أن تذهب لزوجة النجاسة وآثارها.
[فصول في أدب التخلي]
لا يجوز استقبال القبلة في الفضاء لقضاء الحاجة، في قول أكثر أهل العلم؛ لما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل» متفق عليه. ولمسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها»
وقال عروة بن ربيعة وداود:
#
