شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص150

مكتبة القاهرة

من جامع فأكسل. يعني: لم ينزل.

ورووا في ذلك أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكانت رخصة رخص فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر بالغسل، قال سهل ابن سعد: حدثني أبي بن كعب «أن الماء من الماء كان رخصة أرخص فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نهى عنها» . متفق عليه. ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

وروي عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الماء الدافق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة، فقلت: يا أماه، أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل» متفق عليه.

وفي حديث عن عمر - رضي الله عنه -، أنه قال: من خالف في ذلك جعلته نكالا. وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وجهدها فقد وجب عليه الغسل» متفق عليه. زاد مسلم وإن لم ينزل "

قال الأزهري أراد بين شعبتي رجليها وشعبتي شفريها. وحديثهم منسوخ بدليل حديث سهل بن سعد، والحمد لله.

[فصل وجوب الغسل على كل واطئ وموطوء إذا كان من أهل الغسل]

(287) فصل: ويجب الغسل على كل واطئ وموطوء، إذا كان من أهل الغسل، سواء كان الفرج قبلا أو دبرا، من كل آدمي أو بهيمة، حيا أو ميتا، طائعا أو مكرها، نائما أو يقظان. وقال أبو حنيفة: لا يجب الغسل بوطء الميتة والبهيمة؛ لأنه ليس بمقصود؛ ولأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص. ولنا أنه إيلاج في فرج، فوجب به الغسل، كوطء الآدمية في حياتها، ووطء الآدمية الميتة داخل في عموم الأحاديث المروية، وما ذكروه ينتقض بوطء العجوز والشوهاء.

[فصل أولج بعض الحشفة أو وطئ دون الفرج]

(288) فصل: وإن أولج بعض الحشفة، أو وطئ دون الفرج، أو في السرة، ولم ينزل، فلا غسل عليه؛ لأنه لم يوجد التقاء الختانين ولا ما في معناه. وإن انقطعت الحشفة، فأولج الباقي من ذكره، وكان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية