المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص157
مكتبة القاهرة
وإن انقطع حيض المرأة ولم تغتسل، فهي كالجنب، فيما ذكرنا من التفصيل. وقد اختلف عن أحمد في هذا فقال في موضع، في الجنب والحائض يغمس يده في الإناء: إذا كانا نظيفين، فلا بأس به.
وقال في موضع آخر: كنت لا أرى به بأسا، ثم حدثت عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، وكأني تهيبته. وسئل عن جنب وضع له ماء فأدخل يده ينظر حره من برده؟ قال: إن كان إصبعا فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه. وسئل عن الرجل يدخل الحمام، وليس معه أحد، ولا ما يصب به على يده، أترى له أن يأخذ بفمه؟ قال: لا، يده وفمه واحد. وقياس المذهب ما ذكرناه، وكلام أحمد محمول على الكراهة المجردة؛ لما فيه من الخلاف. وقال أبو يوسف: إن أدخل الجنب يده في الماء لم يفسد، وإن أدخل رجله فسد؛ لأن الجنب نجس، وعفي عن يده لموضع الحاجة.
وكره النخعي الوضوء بسؤر الحائض. وقال جابر بن زيد. لا يتوضأ به للصلاة. وأكثر أهل العلم لا يرون بسؤرها بأسا؛ منهم الحسن ومجاهد والزهري ومالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبو عبيد. وقد دللنا على طهارة الجنب والحائض، والتفريق بين اليد والرجل لا يصح؛ لأنهما استويا فيما إذا أصابتهما نجاسة، فاستويا في الجنابة، ويحتمل أن نقول به؛ لأن اليد يراد بها الاغتراف وقصده هو المانع من جعل الماء مستعملا، وهذا لا يوجد في الرجل؛ لأنها لا يغترف بها، فكان غمسها بعد إرادة الغسل استعمالا للماء. والله أعلم
[مسألة لا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة]
(301) مسألة: قال: (ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت بالماء) اختلفت الرواية عن أحمد، - رحمه الله -، في وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة إذا خلت به، والمشهور عنه: أنه لا يجوز ذلك. وهو قول عبد الله بن سرجس والحسن وغنيم بن قيس وهو قول ابن عمر في الحائض والجنب. قال أحمد: قد كرهه غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما إذا كان جميعا فلا بأس.
والثانية، يجوز الوضوء به للرجال والنساء. اختارها ابن عقيل وهو قول أكثر أهل العلم؛ لما روى مسلم في صحيحه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بفضل وضوء ميمونة وقالت ميمونة: اغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل، فقلت: إني قد اغتسلت منه، فقال: الماء ليس على جنابة» ولأنه ماء طهور، جاز للمرأة الوضوء به، فجاز للرجل كفضل الرجل.
#
