المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص179
مكتبة القاهرة
عن علي، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، والزهري، والثوري، وأصحاب الرأي. وقال أبو الخطاب: يستحب التأخير إن رجا وجود الماء، وإن يئس من وجوده استحب تقديمه. وهو قول مالك. وقال الشافعي في أحد قوليه: التقديم أفضل، إلا أن يكون واثقا بوجود الماء في الوقت؛ لأنه لا يستحب ترك فضيلة أول الوقت، وهي متحققة، لأمر مظنون. ولنا قول علي - رضي الله عنه - في الجنب: يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم. ولأنه يستحب التأخير للصلاة إلى بعد العشاء وقضاء الحاجة كي لا يذهب خشوعها وحضور القلب فيها، ويستحب تأخيرها لإدراك الجماعة، فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة أولى
[مسألة تيمم في أول الوقت وصلى]
(347) مسألة: قال: (فإن تيمم في أول الوقت وصلى، أجزأه، وإن أصاب الماء في الوقت) وجملة ذلك أن العادم للماء في السفر إذا صلى بالتيمم، ثم وجد الماء، إن وجده بعد خروج الوقت، فلا إعادة عليه إجماعا قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تيمم وصلى، ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة، أن لا إعادة عليه. وإن وجده في الوقت، لم يلزمه أيضا إعادة، سواء يئس من وجود الماء في الوقت، أو غلب على ظنه وجوده فيه. وبهذا قال أبو سلمة والشعبي، والنخعي، والثوري، ومالك، والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وأصحاب الرأي.
وقال عطاء، وطاوس، والقاسم بن محمد، ومكحول، وابن سيرين، والزهري، وربيعة: يعيد الصلاة. ولنا ما روى أبو داود، عن أبي سعيد، «أن رجلين خرجا في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرا له ذلك، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك. وقال للذي أعاد: لك الأجر مرتين» . واحتج أحمد بأن ابن عمر تيمم، وهو يرى بيوت المدينة، فصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد؛ ولأنه أدى فرضه كما أمر، فلم يلزمه الإعادة، كما لو وجده بعد الوقت؛ ولأن عدم الماء عذر معتاد، فإذا تيمم معه يجب أن يسقط فرض الصلاة كالمرض؛ ولأنه أسقط فرض الصلاة، فلم يعد إلى ذمته، كما لو وجده بعد الوقت.
[مسألة التيمم ضربة واحدة]
(348) مسألة: قال: (والتيمم ضربة واحدة) المسنون عند أحمد التيمم بضربة واحدة. فإن تيمم بضربتين جاز. وقال القاضي: الإجزاء يحصل بضربة، والكمال ضربتان. والمنصوص ما ذكرناه، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم ضربة للوجه والكفين، ومن قال ضربتين، فإنما هو شيء زاده. قال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم؛ منهم علي، وعمار، وابن عباس، وعطاء، والشعبي، ومكحول، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق.
وقال الشافعي: لا يجزئ التيمم إلا
#
