المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص28
مكتبة القاهرة
بزواله، ولذلك طهر الكثير بالنزح وطول المكث، ولم يطهر القليل، فإن الكثير لما كانت علة تنجيسه التغير زال تنجيسه بزوال علته، كالخمرة إذا انقلبت خلا، والقليل علة تنجيسه الملاقاة لا التغير، فلم يؤثر زواله في زوال التنجيس.
(31) فصل: ولا يعتبر في المكاثرة صب الماء دفعة واحدة؛ لأن ذلك غير ممكن، لكن يوصل الماء على ما يمكنه من المتابعة، إما من ساقية، وإما دلوا فدلوا، أو يسيل إليه ماء المطر، أو ينبع قليلا قليلا، حتى يبلغ قلتين فيحصل به التطهير.
(32) فصل: فإن كوثر بما دون القلتين، فزال تغيره، أو طرح فيه تراب أو مائع غير الماء، أو غير ذلك، فزال تغيره به، ففيه وجهان أحدهما لا يطهر بذلك؛ لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه، فعن غيره أولى؛ ولأنه ليس بطهور، فلا يحصل به الطهارة كالماء النجس.
والثاني، يطهر؛ لأن علة نجاسته التغير، وقد زال، فيزول التنجيس، كما لو زال بمكثه، وكالخمرة إذا انقلبت خلا.
(33) فصل: ولا يطهر غير الماء من المائعات بالتطهير، في قول القاضي وابن عقيل قال ابن عقيل: إلا الزئبق؛ فإنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن السمن إذا وقعت فيه الفأرة، فقال: إن كان مائعا فلا تقربوه» رواه أبو داود، ولو كان إلى تطهيره طريق لم يأمر بإراقته.
واختار أبو الخطاب أن ما يتأتى تطهيره كالزيت، يطهر به؛ لأنه أمكن غسله بالماء فيطهر به، كالجامد، وطريق تطهيره جعله في ماء كثير، ويخاض فيه حتى يصيب الماء جميع أجزائه، ثم يترك حتى يعلو على الماء، فيؤخذ، وإن تركه في جرة وصب عليه ماء، فخاضه به، وجعل لها بزالا يخرج منه الماء، جاز، والخبر ورد في السمن، ويحتمل أن لا يمكن تطهيره؛ لأنه يجمد في الماء، ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الأمر بتطهيره لمشقة ذلك، وقلة وقوعه.
(34) فصل: وإذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعا نجس، وإن كان جامدا كالسمن الجامد أخذت النجاسة بما حولها فألقيت، والباقي طاهر: لما روت ميمونة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن
#
