المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص41
مكتبة القاهرة
من البول مرة، والغسل من الجنابة مرة» رواه الإمام أحمد، في " مسنده " وأبو داود، في " سننه " وهذا نص، إلا أن في مراجعة أيوب بن جابر، وهو ضعيف، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصل فيه» . رواه البخاري.
ولم يأمر فيه بعدد، وفي حديث آخر، «أن امرأة ركبت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على ناقته، فلما نزلت إذا على حقيبته شيء من دمها، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تجعل في الماء ملحا، ثم تغسل به الدم» . رواه أبو داود، ولم يأمرها بعدد «، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصب على بول الأعرابي سجل من ماء» . متفق عليه، ولم يأمر بالعدد.
ولأنها نجاسة غير الكلب، فلم يجب فيها العدد، وروي أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من البدن، ويعتبر في محل الاستنجاء وبقية المحال، قال الخلال: هذه الرواية وهم. ولم يثبتها. فإذا قلنا: بوجوب العدد، ففي قدره روايتان: إحداهما سبع؛ لما قدمنا.
والثانية، ثلاث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده» . متفق عليه. إلا قوله " ثلاثا " انفرد به مسلم، أمر بغسلها ثلاثا؛ ليرتفع وهم النجاسة، ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع حقيقتها. وقد روي أن النجاسة في محل الاستنجاء تطهر بثلاث، وفي غيره تطهر بسبع؛ لأن محل الاستنجاء تتكرر فيه النجاسة، فاقتضى ذلك التخفيف، وقد اجتزئ فيها بثلاثة أحجار، مع أن الماء أبلغ في الإزالة، فأولى أن يجتزئ فيها بثلاث غسلات.
قال القاضي: الظاهر من قول أحمد ما اختار الخرقي، وهو وجوب العدد في جميع النجاسات. فإن قلنا لا يجب العدد لم يجب التراب، وكذلك إن قلنا: لا يجب الغسل سبعا؛ لأن الأصل عدم وجوبه، ولم يرد الشرع به إلا في نجاسة الولوغ. وإن قلنا بوجوب السبع، ففي وجوب التراب وجهان: أحدهما يجب؛ قياسا على الولوغ.
والثاني لا يجب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالغسل للدم وغيره، ولم يأمر بالتراب إلا في نجاسة الولوغ، فوجب أن يقتصر عليه؛ ولأن التراب إن أمر به تعبدا وجب قصره على محله، وإن أمر به لمعنى في الولوغ للزوجة فيه لا تنقلع إلا بالتراب، فلا يوجد ذلك في غيره،
#
