المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص48
مكتبة القاهرة
[فصل أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء]
(71) فصل: فإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء، لزم قبول خبره، سواء كان بصيرا أو ضريرا؛ لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك بالخبر والحس. وإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا. وقال آخر: لم يلغ في الأول، وإنما ولغ في الثاني. وجب اجتنابهما، فيقبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي؛ لأنه يجوز أن يعلم كل واحد منهما ما خفي على الآخر، إلا أن يعينا وقتا معينا، وكلبا واحدا، يضيق الوقت عن شربه منهما، فيتعارض قولاهما، ويسقطان، ويباح استعمال كل واحد منهما.
فإن قال أحدهما: شرب من هذا الإناء، وقال الآخر: نزل ولم يشرب قدم قول المثبت، إلا أن يكون لم يتحقق شربه، مثل الضرير الذي يخبر عن حسه، فيقدم قول البصير؛ لأنه أعلم.
[فصل سقط على إنسان من طريق ماء هل يسأل عن طهارته أم لا]
(72) فصل: إذا سقط على إنسان من طريق ماء، لم يلزمه السؤال عنه؛ لأن الأصل طهارته، قال صالح: سألت أبي عن الرجل يمر بالموضع، فيقطر عليه قطرة أو قطرتان؟ فقال: إن كان مخرجا - يعني خلاء - فاغسله، وإن لم يكن مخرجا فلا يسأل عنه؛ فإن عمر، - رضي الله عنه - مر هو وعمرو بن العاص على حوض، فقال عمرو: يا صاحب الحوض، أترد على حوضك السباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا، فإنا نرد عليها، وترد علينا. رواه مالك، في " الموطأ ".
فإن سأل، فقال ابن عقيل: لا يلزم المسئول رد الجواب؛ لخبر عمر، ويحتمل أن يلزمه؛ لأنه سئل عن شرط الصلاة، فلزمه الجواب، إذا علم، كما لو سأله عن القبلة. وخبر عمر - رضي الله عنه - يدل على أن سؤر السباع غير نجس. والله أعلم
#
