شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص54

مكتبة القاهرة

لحمه فهو نجس على كل حال، وأما الحديث، فقال الخطابي: قال الأصمعي: العاج الذبل، ويقال: هو عظم ظهر السلحفاة البحرية. وذهب مالك إلى أن الفيل إن ذكي فعظمه طاهر، وإلا فهو نجس؛ لأن الفيل مأكول عنده، وهو غير صحيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع» رواه مسلم والفيل أعظمها نابا

فأما عظام بقية الميتات، فذهب الثوري، وأبو حنيفة، إلى طهارتها؛ لأن الموت لا يحلها فلا تنجس به، كالشعر؛ ولأن علة التنجيس في اللحم والجلد اتصال الدماء والرطوبات به، ولا يوجد ذلك في العظام ولنا قول الله تعالى {قال من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 79] وما يحيا فهو يموت؛ ولأن دليل الحياة الإحساس والألم، والألم في العظم أشد من الألم في اللحم والجلد، والضرس يألم، ويلحقه الضرس، ويحس ببرد الماء وحرارته، وما تحله الحياة يحله الموت؛ إذ كان الموت مفارقة الحياة، وما يحله الموت ينجس به كاللحم.

قال الحسن لبعض أصحابه، لما سقط ضرسه: أشعرت أن بعضي مات اليوم، وقولهم: إن سبب التنجيس اتصال الدماء والرطوبات، قد أجبنا عنه فيما مضى.

[فصل الآنية من القرن والظفر والحافر]

(84) فصل: والقرن والظفر والحافر كالعظم، إن أخذ من مذكى فهو طاهر؛ وإن أخذ من حي فهو نجس؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وكذلك ما يتساقط من قرون الوعول في حياتها، ويحتمل أن هذا طاهر؛ لأنه طاهر متصل، مع عدم الحياة فيه، فلم ينجس بفصله من الحيوان، ولا بموت الحيوان كالشعر، والخبر أريد به ما يقطع من البهيمة مما فيه حياة؛ لأنه بفصله يموت، وتفارقه الحياة، بخلاف هذا، فإنه لا يموت بفصله، فهو أشبه بالشعر، وما لا ينجس بالموت لا بأس بعظامه كالسمك؛ لأن موته كتذكية الحيوانات المأكولة.

[فصل لبن الميتة وإنفحتها]

(85) فصل: ولبن الميتة وإنفحتها نجس في ظاهر المذهب. وهو قول مالك، والشافعي، وروي أنها طاهرة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية