المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص63
مكتبة القاهرة
الرأي؛ لأن أبا قتادة روى، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع.» متفق عليه، «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره.» وتكره الصلاة فيه؛ لما فيه من احتمال غلبة النجاسة له.
وتصح الصلاة في ثوب المرأة الذي تحيض فيه؛ إذا لم تتحقق إصابة النجاسة له؛ لأن الأصل الطهارة، والتوقي لذلك أولى؛ لأنه يحتمل إصابة النجاسة إياه، وقد روى أبو داود، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي في شعرنا ولحفنا.» ولعاب الصبيان طاهر، وقد روى أبو هريرة، قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حامل الحسين على عاتقه، ولعابه يسيل عليه.» وحمل أبو بكر الحسن بن علي على عاتقه ولعابه يسيل، وعلي إلى جانبه، وجعل أبو بكر يقول: وا بأبي شبه النبي لا شبيها بعلي وعلي يضحك.
[غسل الثوب المصبوغ]
(99) فصل: وإذا صبغ في حب صباغ لم يجب غسل الثوب المصبوغ، سواء كان الصباغ مسلما أو كافرا. نص عليه أحمد لأن الأصل الطهارة، فإن تحققت نجاسته طهر بالغسل، وإن بقي اللون، بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام - في الدم: «لا يضرك أثره» .
[فصول في الفطرة]
[فصل في الختان]
(100) فصول في الفطرة: روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط» . متفق عليه. وروى عبد الله بن الزبير، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء» . قال بعض الرواة: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة. الاستحداد: حلق العانة، استفعال من الحديد، وانتقاص الماء: الاستنجاء به؛ لأن الماء يقطع البول ويرده.
قال أبو داود: وقد روي عن ابن عباس نحو حديث عائشة، قال: خمس كلها في الرأس ذكر منها الفرق ولم يذكر إعفاء اللحية، قال أحمد: الفرق سنة. قيل: يا أبا عبد الله يشهر نفسه، «قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فرق، وأمر بالفرق.» (101)
#
