شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص66

مكتبة القاهرة

البراجم: العقد التي في ظهور الأصابع، والرواجب: ما بين البراجم. ومعناه قال: تنظيف المواضع التي تتشنج ويجتمع فيها الوسخ. ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره، لما روى الخلال بإسناده «عن ميل بنت مشرح الأشعرية قالت: رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها، ويقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك» . وعن ابن جريج، «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كان يعجبه دفن الدم» .

وقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه، قلت: بلغك فيه شيء؟ قال: كان ابن عمر يدفنه. وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه أمر بدفن الشعر والأظفار، وقال: لا يتلاعب به سحرة بني آدم» .

[فصل الرجل يتخذ الشعر أفضل من إزالته]

(106) فصل واتخاذ الشعر أفضل من إزالته. قال أبو إسحاق: سئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر؟ فقال: سنة حسنة، لو أمكننا اتخذناه. وقال: «كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - جمة.» وقال: تسعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم شعر. وقال: عشرة لهم جمم. وقال: في بعض الحديث «إن شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إلى شحمة أذنيه. وفي بعض الحديث: إلى منكبيه» .

وروى البراء بن عازب، قال: «ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له شعر يضرب منكبيه.» متفق عليه.

وروى ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت ابن مريم له لمة» . قال الخلال سألت أحمد بن يحيى - يعني ثعلبا - عن اللمة؟ فقال: ما ألمت بالأذن. والجمة: ما طالت.

وقد ذكر البراء بن عازب في حديثه: «أن شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - يضرب منكبيه» ، وقد سماه لمة. ويستحب أن يكون شعر الإنسان على صفة شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا طال فإلى منكبيه، وإن قصر فإلى شحمة أذنيه.

وإن طوله فلا بأس، نص عليه أحمد وقال: أبو عبيدة كانت له عقيصتان وعثمان كانت له عقيصتان. وقال وائل بن حجر: «أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولي شعر طويل، فلما رآني قال: ذباب ذباب. فرجعت فجززته، ثم أتيته من الغد، فقال: لم أعنك» ، وهذا حسن. رواه ابن ماجه.

ويستحب ترجيل الشعر وإكرامه، لما روى أبو هريرة يرفعه «من كان له شعر فليكرمه» . رواه أبو داود. ويستحب فرق الشعر؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق شعره، وذكره من الفطرة» في حديث ابن عباس، وفي شروط عمر على أهل الذمة: أن لا يفرقوا شعورهم، لئلا يتشبهوا بالمسلمين.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية