المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص68
مكتبة القاهرة
- صلى الله عليه وسلم - من الصالقة والحالقة.» متفق عليه، وروى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة رأسها.» قال الحسن: هي مثلة. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته، أتأخذه على حديث ميمونة؟ قال: لأي شيء تأخذه؟ قيل له: لا تقدر على الدهن وما يصلحه وتقع فيه الدواب. قال: إذا كان لضرورة، فأرجو أن لا يكون به بأس.
[فصل نتف الشيب]
(110) فصل: ويكره نتف الشيب، لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نتف الشيب، وقال: إنه نور الإسلام.» وعن طارق بن حبيب، «أن حجاما أخذ من شارب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها، فأمسك النبي - صلى الله عليه وسلم - يده، وقال: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة» . رواهما الخلال في جامعه.
[فصل حلق القفا]
(111) فصل: ويكره حلق القفا لمن لم يحلق رأسه ولم يحتج إليه. قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن حلق القفا. فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم. وقال لا بأس أن يحلق قفاه وقت الحجامة. وأما حف الوجه، فقال مهنا: سألت أبا عبد الله عن الحف؟ فقال: ليس به بأس للنساء، وأكرهه للرجال.
[فصل خضاب الشيب]
(112) فصل: ويستحب خضاب الشيب بغير السواد، قال أحمد إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به. وذاكر رجلا، فقال: لم لا تختضب؟ فقال: أستحي. قال: سبحان الله، سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال المروذي: قلت: يحكى عن بشر بن الحارث أنه قال: قال لي ابن داود: خضبت؟ قلت: أنا لا أتفرغ لغسلها فكيف أتفرغ لخضابها، فقال: أنا أنكر أن يكون بشر كشف عمله لابن داود، ثم قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «غيروا الشيب» ، وأبو بكر وعمر خضبا، والمهاجرون، فهؤلاء لم يتفرغوا لغسلها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بالخضاب، فمن لم يكن على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس من الدين في شيء، وحديث أبي ذر، وحديث أبي هريرة، وحديث أبي رمثة، وحديث أم سلمة.
ويستحب الخضاب بالحناء والكتم؛ لما روى الخلال، وابن ماجه، بإسنادهما عن تميم بن عبد الله
#
