شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص89

مكتبة القاهرة

أنه تمضمض واستنشق، ومداومته عليهما تدل على وجوبهما؛ لأن فعله يصلح أن يكون بيانا وتفصيلا للوضوء المأمور به في كتاب الله، وكونهما من الفطرة لا ينفي وجوبهما، لاشتمال الفطرة على الواجب والمندوب، ولذلك ذكر فيها الختان، وهو واجب.

(157) فصل: والمضمضة: إدارة الماء في الفم. والاستنشاق: اجتذاب الماء بالنفس إلى باطن الأنف. والاستنثار: إخراج الماء من أنفه. ولكن يعبر بالاستنثار عن الاستنشاق؛ لكونه من لوازمه.

ولا يجب إدارة الماء في جميع الفم، ولا إيصال الماء إلى جميع باطن الأنف، وإنما ذلك مبالغة مستحبة في حق غير الصائم، وقد ذكرناه في سنن الطهارة. وإذا أدار الماء في فيه فهو مخير بين مجه وبلعه؛ لأن المقصود قد حصل به، فإن جعله في فيه ينوي رفع الحدث الأصغر، ثم ذكر أنه جنب، فنوى رفع الحدثين، ارتفعا جميعا؛ لأن الماء لا يثبت له حكم الاستعمال إلا بعد الانفصال، ولو كان الماء قد لبث في فيه حتى تحلل من ريقه ماء يغيره لم يمنع؛ لأن التغير في محل الإزالة لا يمنع، أشبه ما لو تغير الماء على عضوه بعجين عليه.

[فصل يتمضمض ويستنشق بيمناه ثم يستنثر بيسراه]

فصل: ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمناه، ثم يستنثر بيسراه؛ لما روي عن عثمان، - رضي الله عنه - أنه «توضأ، فدعا بماء فغسل يديه ثلاثا، ثم غرف بيمينه، ثم رفعها إلى فيه، فمضمض واستنشق بكف واحدة، واستنثر بيسراه، وفعل ذلك ثلاثا - ثم ذكر سائر الوضوء - ثم قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ لنا كما توضأت لكم، فمن كان سائلا عن وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا وضوءه.» رواه سعيد بن منصور، بإسناده. وعن علي، - رضي الله عنه - «أنه أدخل يده اليمنى في الإناء، فملأ كفه فتمضمض، واستنشق، ونثر بيده اليسرى، ففعل ذلك ثلاثا، ثم قال: هذا وضوء نبي الله - صلى الله عليه وسلم -.» رواه أبو بكر في الشافي، والنسائي.

ويستحب أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة يجمع بينهما، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل: أيما أعجب إليك؛ المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، أو كل واحدة منها على حدة؟ قال: بغرفة واحدة. وذلك لما ذكرنا من حديث عثمان وعلي، - رضي الله عنهما - وفي حديث عبد الله بن زيد، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدخل يديه في التور فتمضمض واستنثر ثلاث مرات، يمضمض ويستنثر من غرفة واحدة.» رواه سعيد. وفي لفظ: «تمضمض واستنثر ثلاثا ثلاثا من غرفة واحدة.» رواه البخاري. وفي لفظ: «فتمضمض واستنشق من كف واحدة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية