شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص92

مكتبة القاهرة

من ييممه، ولم يجد من يوضئه، لزمه التيمم، كعادم الماء إذا وجد التراب. وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا.

(164) فصل: إذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته، فقال ابن عقيل لا تصح طهارته حتى يزيله؛ لأنه محل من اليد استتر بما ليس من خلقة الأصل سترا منع إيصال الماء إليه، مع إمكان إيصاله وعدم الضرر به، فأشبه ما لو كان عليه شمع أو غيره.

ويحتمل أن لا يلزمه ذلك؛ لأن هذا يستر عادة، فلو كان غسله واجبا لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وقد عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم كونهم يدخلون عليه قلحا، ورفع أحدهم بين أنملته وظفره. يعني أن وسخ أرفاغهم تحت أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها، فعاب عليهم نتن ريحها، لا بطلان طهارتهم، ولو كان مبطلا للطهارة كان ذلك أهم من نتن الريح، فكان أحق بالبيان؛ ولأن هذا يستتر عادة، أشبه ما يستره الشعر من الوجه.

[فصل كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه بيده]

(165) فصل: ومن كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه بيده، فغرف منه عند غسل يديه، لم يؤثر ذلك في الماء. وقال بعض أصحاب الشافعي: يصير الماء مستعملا بغرفه منه؛ لأنه موضع غسل اليد، وهو ناو للوضوء بغسلها، فأشبه ما لو غمسها في الماء ينوي غسلها فيه. ولنا أن في حديث عبد الله بن زيد «في صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا بماء، فذكر وضوءه - إلى أن قال - وغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها، وغسل يديه إلى المرفقين، مرتين» وفي حديث عثمان: «ثم غرف بيده اليمنى فصب على ذراعه اليمنى، فغسلها إلى المرفقين ثلاثا، ثم غرف بيمينه فغسل يده اليسرى.» رواهما سعيد. وحديث عبد الله بن زيد رواه مسلم، وغيره،

وكل من حكى وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحك أنه تحرز من اغتراف الماء بيده في موضع غسلها، ولو كان هذا يفسد الماء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق بمعرفته، ولوجب عليه بيانه لمسيس الحاجة إليه، إذ كان هذا لا يعرف بدون البيان، ولا يتوقاه إلا متحذلق، وما ذكره لا يصح؛ لأن المغترف لم يقصد بغمس يده إلا الاغتراف دون غسلها، فأشبه من يغوص في البئر لترقية الدلو وعليه جنابة لا يقصد غير ترقيته، ونية الاغتراف عارضت نية الطهارة فصرفتها. والله أعلم.

[مسألة وجوب مسح الرأس]

(166) مسألة: قال: ومسح الرأس لا خلاف في وجوب مسح الرأس، وقد نص الله تعالى عليه بقوله {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية