المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص101
مكتبة القاهرة
وعطف بعضها على بعض بواو الجمع، وهي لا تقتضي الترتيب، فكيفما غسل كان ممتثلا.
وروي عن علي وابن مسعود: ما أبالي بأي أعضائي بدأت. وقال ابن مسعود: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء. ولنا أن في الآية قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب؛ فإنه أدخل ممسوحا بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، والفائدة هاهنا الترتيب.
فإن قيل: فائدته استحباب الترتيب. قلنا: الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب؛ ولهذا لم يذكر فيها شيئا من السنن؛ ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورا به، والأمر يقتضي الوجوب؛ ولأن كل من حكى وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكاه مرتبا، وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى، وتوضأ مرتبا، وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» . أي بمثله، وما روي عن علي وابن مسعود قال أحمد: إنما عنيا به اليسرى قبل اليمنى؛ لأن مخرجهما من الكتاب واحد.
ثم قال أحمد: حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، أن عليا سئل، فقيل له: أحدنا يستعجل، فيغسل شيئا قبل شيء؟ قال: لا. حتى يكون كما أمر الله تعالى، والرواية الأخرى عن ابن مسعود ولا يعرف لها أصل.
(178) فصل: ولا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى، لا نعلم فيه خلافا؛ لأن مخرجهما في الكتاب واحد. قال الله تعالى: وأيديكم وأرجلكم. والفقهاء يعدون اليدين عضوا، والرجلين عضوا، ولا يجب الترتيب في العضو الواحد، وقد دل على ذلك قول علي وابن مسعود.
[فصل نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه]
(179) فصل: وإذا نكس وضوءه، فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه، لم يحتسب بما غسله قبل وجهه، فإذا غسل وجهه مع بقاء نيته أو بعدها بزمن يسير احتسب له به، ثم يرتب الأعضاء الثلاثة. وإن غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ورجليه، أعاد مسح رأسه وغسل رجليه. وإن غسل وجهه ويديه ثم غسل رجليه ثم مسح رأسه، صح وضوءه إلا غسل رجليه. وإن نكس وضوءه جميعه، لم يصح له إلا غسل وجهه.
وإن توضأ منكسا أربع مرات، صح وضوءه، يحصل له من كل مرة غسل عضو إذا كان متقاربا.
#
