شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص123

مكتبة القاهرة

بهم، فروى عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد، لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. فقال: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله. أخرجه البخاري.

(1095) فصل: والمختار عند أبي عبد الله، رحمه الله، فيها عشرون ركعة. وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي. وقال مالك: ستة وثلاثون. وزعم أنه الأمر القديم، وتعلق بفعل أهل المدينة، فإن صالحا مولى التوأمة، قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة، يوترون منها بخمس.

ولنا، أن عمر، - رضي الله عنه - لما جمع الناس على أبي بن كعب، وكان يصلي لهم عشرين ركعة، وقد روى الحسن أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الثاني. فإذا كانت العشر الأواخر تخلف أبي، فصلى في بيته، فكانوا يقولون: أبق أبي رواه أبو داود، ورواه السائب بن يزيد، وروي عنه من طرق. وروى مالك، عن يزيد بن رومان، قال: كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة. وعن علي، أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة. وهذا كالإجماع، فأما ما رواه صالح، فإن صالحا ضعيف، ثم لا ندري من الناس الذين أخبر عنهم

؟ فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك، وليس ذلك بحجة، ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر، وأجمع عليه الصحابة في عصره، أولى بالاتباع، قال بعض أهل العلم: إنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات، وما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى وأحق أن يتبع.

[فصل الجماعة في التراويح]

(1096) فصل: والمختار عند أبي عبد الله، فعلها في الجماعة، قال، في رواية يوسف بن موسى: الجماعة في التراويح أفضل، وإن كان رجل يقتدى به، فصلاها في بيته، خفت أن يقتدي الناس به. وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اقتدوا بالخلفاء» وقد جاء عن عمر أنه كان يصلي في الجماعة. وبهذا قال المزني،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية