المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص127
مكتبة القاهرة
- صلى الله عليه وسلم -. واستحسن أبو بكر التكبير عند آخر كل سورة من الضحى إلى آخر القرآن؛ لأنه روي عن أبي بن كعب «أنه قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره بذلك» ، رواه القاضي، في " الجامع " بإسناده.
[فصل الإمام في شهر رمضان يدع الآيات من السورة ترى لمن خلفه أن يقرأها]
(1105) فصل: وسئل أبو عبد الله، عن الإمام في شهر رمضان، يدع الآيات من السورة، ترى لمن خلفه أن يقرأها؟ قال: نعم ينبغي أن يفعل، قد كان بمكة يوكلون رجلا يكتب ما ترك الإمام من الحروف وغيرها، فإذا كان ليلة الختمة أعاده وإنما استحب ذلك لتتم الختمة، ويكمل الثواب.
[فصل قراءة القرآن في الطريق والإنسان مضطجع]
(1106) فصل: ولا بأس بقراءة القرآن في الطريق، والإنسان مضطجع، قال إسحاق بن إبراهيم: خرجت مع أبي عبد الله إلى الجامع فسمعته يقرأ سورة الكهف. وعن إبراهيم التميمي قال: كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق، فإذا قرأت السجدة قلت له: أتسجد في الطريق؟ قال نعم. وعن عائشة أنها قالت: إني لأقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري. رواه الفريابي، في فضائل القرآن عن عائشة.
[فصل يستحب قراءة القرآن في كل سبعة أيام]
(1107) فصل: يستحب أن يقرأ القرآن في كل سبعة أيام، ليكون له ختمة في كل أسبوع. قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يختم القرآن في النهار في كل سبعة يقرأ في كل يوم سبعا، لا يتركه نظرا. وقال حنبل: كان أبو عبد الله يختم من الجمعة إلى الجمعة. وذلك لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن عمرو: اقرأ القرآن في سبع، ولا تزيدن على ذلك» . رواه أبو داود، وعن أوس بن حذيفة، قال: «قلنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد أبطأت عنا الليلة. قال إنه طرأ علي حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج حتى أتمه»
قال أوس سألت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف تحزبون القرآن؛ قالوا: ثلاث وخمس، وسبع، وتسع وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده. رواه أبو داود. ويكره أن يؤخر ختمة القرآن أكثر من أربعين يوما «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله عبد الله بن عمرو: في كم يختم القرآن؟ قال: في أربعين يوما ثم قال: في شهر. ثم قال: في عشرين ثم قال: في خمس عشرة. ثم قال: في عشر. ثم قال: في سبع» . لم ينزل من سبع. أخرجه أبو داود. وقال أحمد: أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين.
ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضي إلى نسيان القرآن والتهاون به، فكان ما ذكرنا أولى، وهذا إذا لم يكن له عذر، فأما مع العذر فواسع له.
#
