المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص130
مكتبة القاهرة
[باب الإمامة وصلاة الجماعة]
الجماعة واجبة للصلوات الخمس، روي نحو ذلك عن ابن مسعود، وأبي موسى. وبه قال عطاء، والأوزاعي، وأبو ثور. ولم يوجبها مالك، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» . متفق عليه. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على اللذين قالا: صلينا في رحالنا. ولو كانت واجبة لأنكر عليهما، ولأنها لو كانت واجبة في الصلاة لكانت شرطا لها كالجمعة.
ولنا قول الله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] . الآية، ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف، ولم يجز الإخلال بواجبات الصلاة من أجلها، وروى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها؛ ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم» . متفق عليه. وفيه ما يدل على أنه أراد الجماعة؛ لأنه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها. وعن أبي هريرة، قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب» . رواه مسلم.
وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدا له، فغيره أولى. وعن ابن عباس، - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:: «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا: وما العذر؟ قال: خوف، أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى» . أخرجه أبو داود. وروى أبو الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من ثلاثة في قرية، أو بلد، لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإن الذئب يأكل القاصية»
#
