المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص15
مكتبة القاهرة
المنفرد، لأن الإمام له من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب، فليعمل بالأظهر عنده، فإن أصاب أقره المأمومون، فيتأكد عنده صواب نفسه، وإن أخطأ سبحوا به، فرجع إليهم، فيجعل له الصواب على كلتا الحالتين، وليس كذلك المنفرد، إذ ليس له من يذكره، فيبني على اليقين، ليحصل له إتمام صلاته، ولا يكون مغرورا بها، وهو معنى قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا غرار في الصلاة» .
وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف على المنفرد، وحديث ابن مسعود على الإمام، جمعا بين الأخبار، وتوفيقا بينها. فإن استوى الأمران عند الإمام، بنى على اليقين أيضا. وعلى الرواية الثانية يحمل حديث أبي سعيد وعبد الرحمن على من لا ظن له، وحديث ابن مسعود على من له ظن.
فأما قول أصحاب الرأي فيخالف السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن أحدكم إذا قام فصلى، جاءه الشيطان فلبس عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس» متفق عليه. ولأنه شك في الصلاة فلم يبطلها، كما لو تكرر ذلك منه. وقوله - عليه الصلاة والسلام -: (لا غرار) . يعني لا ينقص من صلاته. ويحتمل أنه أراد لا يخرج منها وهو في شك من تمامها، ومن بنى على اليقين لم يبق في شك من تمامها، وكذلك من بنى على غالب ظنه فوافقه المأمومون، أو ردوا عليه غلطه، فلا شك عنده.
(896) فصل: ومتى استوى عنده الأمران بنى على اليقين، إماما كان أو منفردا، وأتى بما بقي من صلاته وسجد للسهو قبل السلام؛ لأن الأصل البناء على اليقين، وإنما جاز تركه في حق الإمام، لمعارضته الظن الغالب، فإذا لم يوجد وجب الرجوع إلى الأصل.
[فصل سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه]
(897) فصل: وإذا سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه، لزم المأمومين تنبيهه، فإن كانوا رجالا سبحوا به، وإن كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهور الأخرى، وبهذا قال الشافعي. وقال مالك: التسبيح للرجال والنساء؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من نابه شيء في صلاته، فليقل: سبحان الله» متفق عليه وحكي عن أبي حنيفة أن تنبيه الآدمي بالتسبيح أو القرآن أو الإشارة يبطل الصلاة؛ لأن ذلك خطاب آدمي، وقد روى أبو غطفان، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أشار بيده في الصلاة إشارة تفقه أو تفهم فقد قطع الصلاة» .
ولنا ما روى أبو هريرة، قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» وعن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبح الرجال،
#
