شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص132

مكتبة القاهرة

طيبة وطهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان» . متفق عليه. وقالت عائشة: «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته، وهو شاك فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا» . رواه البخاري

، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجلين: «إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما الجماعة فصليا معهم، تكن لكما نافلة» . وقوله: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " لا نعرفه إلا من قول علي نفسه، كذلك رواه سعيد في " سننه "، والظاهر أنه إنما أراد الجماعة؛ وعبر بالمسجد عن الجماعة لأنه محلها، ومعناه لا صلاة لجار المسجد إلا مع الجماعة. وقيل: أراد به الكمال والفضيلة، فإن الأخبار الصحيحة دالة على أن الصلاة في غير المسجد صحيحة جائزة

[فصل فعل الصلاة فيما كثر فيه الجمع من المساجد]

(1113) فصل: وفعل الصلاة فيما كثر فيه الجمع من المساجد أفضل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل؛ وما كان أكثر، فهو أحب إلى الله تعالى» . رواه أحمد في " المسند "، فإن تساويا في الجماعة ففعلها في المسجد العتيق أفضل؛ لأن العبادة فيه أكثر. وإن كان في جواره أو غير جواره مسجد لا تنعقد الجماعة فيه إلا بحضوره ففعلها فيه أولى؛ لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه، ويحصلها لمن يصلي فيه. وإن كانت تقام فيه، وكان في قصده غيره كسر قلب إمامه أو جماعته، فجبر قلوبهم أولى.

وإن لم يكن كذلك فهل الأفضل قصد الأبعد أو الأقرب؟ فيه روايتان: إحداهما قصد الأبعد؛ لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته. والثانية الأقرب لأن له جوارا، فكان أحق بصلاته كما أن الجار أحق بهدية جاره ومعروفه من البعيد. وإن كان البلد ثغرا، فالأفضل اجتماع الناس في مسجد واحد ليكون أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة، وإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم، وإن أرادوا التشاور في أمر حضر جميعهم، وإن جاء عين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية