المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص143
مكتبة القاهرة
القوم وقد صلوا، كنت أحرزت صلاتك، وإلا كانت لك نافلة» . رواه مسلم.
ولأنه إجماع الصحابة، فعلت عائشة ذلك وروي أن أبا سعيد مولى أبي أسيد، قال: تزوجت وأنا عبد، فدعوت نفرا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجابوني، فكان فيهم أبو ذر، وابن مسعود، وحذيفة، فحضرت الصلاة وهم في بيتي، فتقدم أبو ذر ليصلي بهم، فقالوا له. وراءك؟ فالتفت إلى ابن مسعود، فقال: أكذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: نعم. فقدموني، وأنا عبد، فصليت بهم. رواه صالح في " مسائله " بإسناده، وهذه قصة مثلها ينتشر، ولم ينكر ولا عرف مخالف لها، فكان ذلك إجماعا، ولأن الرق حق ثبت عليه، فلم يمنع صحة إمامته كالدين، ولأنه من أهل الأذان للرجال يأتي بالصلاة على الكمال فكان له أن يؤمهم كالحر.
وأما الأعمى فلا نعلم في صحة إمامته خلافا، إلا ما حكي عن أنس، أنه قال: ما حاجتهم إليه. وعن ابن عباس: أنه قال: كيف أؤمهم وهم يعدلونني إلى القبلة. والصحيح عن ابن عباس أنه كان يؤم وهو أعمى، وعتبان بن مالك، وقتادة وجابر. وقال أنس: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى» رواه أبو داود. . وعن الشعبي، أنه قال: «غزا النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عشرة غزوة، كل ذلك يقدم ابن أم مكتوم يصلي بالناس» . رواه أبو بكر. ولأن العمى فقد حاسة لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا بشروطها، فأشبه فقد الشم. فإذا ثبت هذا فالحر أولى من العبد، لأنه أكمل منه وأشرف، ويصلي الجمعة والعيد إماما بخلاف العبد. وقال أبو الخطاب: والبصير أولى من الأعمى؛ لأنه يستقبل القبلة بعلمه، ويتوقى النجاسات ببصره. وقال القاضي: هما سواء؛ لأن الأعمى أخشع، لأنه لا يشتغل في الصلاة بالنظر إلى ما يلهيه، فيكون ذلك في مقابلة فضيلة البصير عليه، فيتساويان.
والأول أصح؛ لأن البصير لو أغمض عينيه كان مكروها، ولو كان ذلك فضيلة لكان مستحبا، لأنه يحصل بتغميضه ما يحصله الأعمى، ولأن البصير إذا غض بصره مع إمكان النظر كان له الأجر فيه، لأنه يترك المكروه مع إمكانه اختيارا، والأعمى يتركه اضطرارا فكان أدنى حالا، وأقل فضيلة.
[فصل إمامة الأخرس]
(1131) فصل: ولا تصح إمامة الأخرس بمثله، ولا غيره، لأنه يترك ركنا، وهو القراءة، تركا مأيوسا من زواله، فلم تصح إمامته، كالعاجز عن الركوع والسجود.
[فصل إمامة الأصم]
(1132) فصل: وتصح إمامة الأصم؛ لأنه لا يخل بشيء من أفعال الصلاة، ولا شروطها، فأشبه الأعمى؛ فإن
#
