المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص169
مكتبة القاهرة
وقال علي لرجل أم قوما وهم له كارهون: إنك لخروط. قال أحمد، - رحمه الله -: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس، حتى يكرهه أكثر القوم، وإن كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك، لم تكره إمامته. قال منصور: أما إنا سألنا أمر الإمامة، فقيل لنا: إنما عنى بهذا الظلمة فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من كرهه.
[فصل إمامة الأعرابي]
(1195) فصل: ولا تكره إمامة الأعرابي إذا كان يصلح لها. نص عليه. وهذا قول عطاء، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وكره أبو مجلز إمامته، وقال مالك: لا يؤمهم، وإن كان أقرأهم؛ لقول الله تعالى {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] . ولنا، قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى» .
ولأنه مكلف من أهل الإمامة، أشبه المهاجر، والمهاجر أولى منه؛ لأنه يقدم على المسبوق بالهجرة، فمن لا هجرة له أولى. قال أبو الخطاب: والحضري أولى من البدوي؛ لأنه مختلف في إمامته، ولأن الغالب جفاؤهم، وقلة معرفتهم بحدود الله.
[فصل إمامة ولد الزنا]
فصل: ولا تكره إمامة ولد الزنا إذا سلم دينه. قال عطاء: له أن يؤم إذا كان مرضيا، وبه قال سليمان بن موسى، والحسن، والنخعي، والزهري، وعمرو بن دينار، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي: لا تجزئ الصلاة خلفه. وكره مالك أن يتخذ إماما راتبا. وكره الشافعي إمامته؛ لأن الإمامة موضع فضيلة، فكره تقديمه فيها كالعبد. ولنا، قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» .
وقالت عائشة: ليس عليه من وزر أبويه شيء. وقد قال تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] وقال {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] والعبد لا تكره إمامته، وإنما الحر أولى منه، ثم إن العبد ناقص في أحكامه، لا يلي النكاح ولا المال، ولا تقبل شهادته في بعض الأشياء، بخلاف هذا. (1197) فصل: ولا تكره إمامة الجندي والخصي إذا سلم دينهما؛ لما ذكرنا في العبد، ولأنه عدل من أهل الإمامة، أشبه غيره.
#
