شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص174

مكتبة القاهرة

في الصلاة فأخففها كراهة أن أشق على أمه» . وقال: «من أم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة» . وشرع الانتظار في صلاة الخوف لتدركه الطائفة الثانية، ولأن منتظر الصلاة في صلاة، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظر الجماعة، فقال جابر: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العشاء أحيانا، وأحيانا إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطئوا أخر» وبهذا كله يبطل ما ذكروه من التشريك.

قال القاضي: والانتظار جائز، غير مستحب، وإنما ينتظر من كان ذا حرمة، كأهل العلم ونظرائهم من أهل الفضل

[مسألة سترة الإمام سترة لمن خلفه]

(1206) مسألة: قال: (وسترة الإمام سترة لمن خلفه) . وجملته أنه يستحب للمصلي أن يصلي إلى سترة، فإن كان في مسجد أو بيت صلى إلى الحائط أو سارية، وإن كان في فضاء صلى إلى شيء شاخص بين يديه، أو نصب بين يديه حربة أو عصا، أو عرض البعير فصلى إليه، أو جعل رحله بين يديه. وسئل أحمد: يصلي الراحل إلى سترة في الحضر والسفر؟ قال: نعم، مثل آخرة الرحل.

ولا نعلم في استحباب ذلك خلافا، والأصل فيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تركز له الحربة فيصلي إليها، ويعرض البعير فيصلي إليه» ، وروى أبو جحيفة «، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركزت له العنزة، فتقدم وصلى الظهر ركعتين، يمر بين يديه الحمار والكلب، لا يمنع» . متفق عليه.

وعن طلحة بن عبيد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك» . أخرجه مسلم. إذا ثبت هذا، فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه نص على هذا أحمد، وهو قول أكثر أهل العلم. كذلك قال ابن المنذر. وقال الترمذي، قال أهل العلم: سترة الإمام سترة لمن خلفه.

قال أبو الزناد: كل من أدركت من فقهاء المدينة الذين ينتهى إلى قولهم؛ سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وغيرهم، يقولون: سترة الإمام سترة لمن خلفه. وروي ذلك عن ابن عمر. وبه قال النخعي، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وغيرهم؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى سترة، ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى.

وفي حديث عن ابن عباس، قال: «أقبلت راكبا على حمار أتان، والنبي - صلى الله عليه وسلم -

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية